لا يختلف اثنان أن حنينا بن إسحاق ( من أحسن رجال التاريخ خلقا ) وهو إضافة إلى ذلك أحد عباقرة الترجمة في تاريخ البشرية كلها .
وقد ألف حنين بن إسحاق كتابا طائر الصيت الذي يعتبر أول كتاب تدريسي في طب العين مؤلف على الطريقة العلمية .
وهذا الكتاب له قصة وإعادة اكتشافة لها قصة أخرى .
الا ان القصة التي يجب ان نبدأ بها هي قصة المؤلف ، ومنبته في الحيرة .
الحيرة :
فعلى بعد قليل من مدينة النجف العراقية ، وقبل ان تبنى الكوفة ازدهرت مدينة الحيرة مركزا للملوك اللخميين .
واسم هذه المدينة : أصله آرامي ومعناه « المخيم » - « حرتا » لان أمراء اللخميين أقاموا هناك مخيماتهم الثابتة في ظل سيادة الفرس .
وقد تطورت المدينة ، ثم جاءتها النصرانية وانتشرت فيها بين عامة السكان ثم تنصر امراؤها أنفسهم في آخر الأمر .
ونجد حينما نقرأ تاريخ الكنيسة الشرقية ذكرا للمثلي نصارى الحيرة في أخبار المجامع الدينية ، وذلك بدءا من مطلع القرن الخامس الميلادي ، وقد بنت هند أم الملك عمرو ديرا في أوائل القرن السادس ، عرف فيما بعد باسمها .
وقد اشتهرت الحيرة فيما اشتهرت به بقصورها . كالأبلق والخورنق وقصر العدسيين .