ابن إسحاق الذي اعتمد اليونانية مصدرا للترجمة . فبلورة العين أو العدسة كما نصطلح اليوم على تسميتها عربها ابن ماسويه قائلا - البردية - مشبها إياها بحبة البرد .
اما حنين ، فإنه عربها قائلا ( الرطوبة الجليدية ) لأنها جسم رطب يشبه الجليد .
وما نسميه اليوم قميصا في العين ونعنى به جزءا من غلاف العين ، قال عنه ابن ماسويه انه ( حجاب ) بينما قال عنه حنين انه ( طبقة ) .
وعلى الرغم من أن كتب جالينوس في تشريح العين وغزائرها كانت قد ترجمت إلى السريانية قبل عصر يوحنا ابن ماسويه ، فإننا لا نجده في كتابه هذا يتبع تشريح جالينوس للعين .
ومن غير المعقول ان يكون يوحنا بن ماسويه غير عارف بوجود لهذه الترجمات وغير مطلع عليها .
فهل كان ابن ماسويه لا يحفل بتشريح جالينوس ؟ أم ان بعض تلاميذه الذين نفترض انه كتب بعض أو كل محاضرات ابن ماسويه هو الذي اهمل التفصيلات التشريحية المأخوذة عن جالينوس واكتفى بالقليل الذي ذكرته المصادر السريانية ؟ .
اما الاعمال الجراحية على العين فان ابن ماسويه يعرضها عرضا موجزا ، ممّا يرجح ظننا بأن ابن ماسويه لم يمارس الطب ممارسة كافية .
وهذا الكتاب الذي نحن بصدده مختصر ، يحتوي على 47 فصلا حصة علم الغرائز فيها قليلة وخاصة ( نظرية الابصار ) ، وهذا يطرح علينا سؤالا اخر عن علاقة ابن ماسويه بالمصادر الإغريقية التي اطنبت في عرضها لنظرية الابصار وتناقص فيها أصحاب النظريات .
اما كتابه الآخر ( معرفة محنة الكحالين ) فهو كتاب شديد الأهمية أيضا لأنه كتب على شكل السؤال والجواب وهو اقدم كتاب عربي طبي الف على هذا الأسلوب ، وهو يختصر كل علم امراض العين ، في عدد
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 47
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٤٧