ان شظف العيش في صحراء وبادية جزيرة العرب دفع السكان إلى التنقل طلبا للماء والكلأ ، واستقر بعض هؤلاء العرب على تخوم الجزيرة ، وعلى سيف البادية ، متصلين بالحضارات التي تحيط بجزيرتهم ، بينما وصل البعض إلى مواطن هذه الحضارات ، فذابو فيها حينا ، واذابوها فيهم حينا آخر .
وبرزت هذه الظاهرة منذ اقدم العصور ، فاستقرت موجات من عرب الجزيرة في بلاد ما بين النهرين وفي الجزيرة الفراتية وفي بلاد الشام .
أتيح لهؤلاء البدو أن ينصهروا في المجتمع الذي وصلوا اليه ، والذي كان مجتمعا مستقرا ، وتطورت هذه المجتمعات المستقرة إلى مجتمعات أكثر تحضرا .
واستمرت ظاهرة قدوم بدو الجزيرة العربية إلى هذه المجتمعات المتقدمة ، فتأثروا بها وتأثرت بهم . وازدادت هذه المجتمعات تقدما بمرور الزمن ، وأصبحت بالتالي أكثر قدرة على اجتذاب المزيد من الهجرات البدوية إليها بقصد الاستقرار فيها ، والذوبان في سكانها المتمدنين ، أو بقصد الغزو والعودة إلى البادية ، أو بقصد الاستقرار في جوار هذه الحضارات والاستفادة من مميزات الجيرة هذه .
وتكررت هذه الظاهرة عبر مئات السنين فكان من نتيجة هذه العملية السكانية ان المجتمع السومري الذي كان يتمتع بقسط عال من الحضارة ، والذي لم يكن أصل سكانه في الأزمنة الأقدم من بدو جزيرة العرب هؤلاء ، بل كان العرب فيه هم القادمون من الجنوب دوما ، هذا المجتمع
تاريخ أطباء العيون العرب — صفحة 20
مساهمون: نشأت الحمارنة
ص٢٠