تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدّمة أولى

هذا الكتاب شاءت جمعية طلبة شمال أفريقيا بفرنسا سنة 1931 أن تحيي ذكرى أبي بكر الرازي قطب الطب العربي بمناسبة مرور ألف سنة على وفاته ، وقلدتني دراسة أقوم بها خطيبا ، وكنت أجهل الموضوع تماما وكانت معرفتي للغة العربية متواضعة . فتبين لي من خلال هذه الدراسة الأهمية التي وصل إليها الطب عند العرب وأن تونس لم تفتقر إلى أطباء عظماء تدرس مؤلفاتهم وما درس منها وهو يسير كان باللغة الفرنسية ، فأدركت أن هناك ثلمة كبيرة في تاريخ بلادنا يجب سدها فكان موضوع الأطروحة التي قدمتها لنيل الدكتوراه « الطب العربي في القيروان في القرن الرابع الهجري » ، وعقدت العزم على التوسع في الموضوع وأن تشمل دراستي المقبلة « تاريخ الطب في البلاد التونسية » وأن ألمّ شتات الأطباء التونسيين الذين لهم كتب محاولا تذليل الصعوبات التي تعترضني لجهلي اللغات الأجنبية ما عدا الفرنسية إذ كان أكثر المخطوطات والدراسات التي بالمكتبات الأوروبية بالعربية واللاتينية والعبرانية ، وأنا موقن أن مشروعا كهذا يستدعي تظافر جهد كتلة من الباحثين من بينهم اللغوي والمؤرخ والطبيب ويتطلب جمع ما تيسر من الوثائق التي يجب الاعتماد عليها وشرح ما جاء فيها من مذاهب في الطب وآراء في العلاج ،