المتطاولة يترتب عليها سوء المزاج ، وضعف الحرارة الغريزية ، والاستعداد لقبول الأمراض . . . ويدعم صحة هذا القول ما نشاهده في بلادنا من حال الدعة ، ويضرب مثلا تجار سوق الربع المستظلين بالستاير ، المقصورين على دورهم وحوانيتهم تراهم صفر الوجوه ، نحال الجسوم ، بطيئي الحركة ضعفاء القوة ، والمأكل ، والمشرب ، والنوم ، واليقظة ، والاستفراغ والتي إذا استعملت حسب الحاجة إليها حفظت الأمور الطبيعية على حالها ودامت بذلك صحة البدن ، وإن استعملت على عكس ذلك اختل التوازن والاعتدال وأحدثت المرض . ويشرح المؤلف جميع هذه الضروريات في ستة فصول ويختم الكتاب بنصائح . ويصف أصحاب المهن بالأسواق بشبه المساجين . . . ويتأكد ذلك عند خروجهم للقاء القادمين من الجيش المظفر : حسان البشرة وافري القوة . ولم تخل بقية الكتاب من الفائدة وبساطة التعبير ويذهب به القلم فيصف أستاذه أحمد الصقلي بجرأة ، إنه أشد الناس خلقا وأكثرهم انحرافا وأحدهم مزاجا سريع الغضب . . . ويستعمل السكون وخفض الجناح على جهة التطبع حتى صار له ذلك مزاجا . . . الخ » كل ذلك يدل على دقة الملاحظة وحسن التعبير .
وانتشر كتاب الخميري انتشارا عظيما يشهد به عدد المخطوطات بالمكتبات القومية بتونس والقاهرة وفاس ولعله في مكتبات عمومية أخرى ومكتبات خاصة .
تتلمذ الخميري على أحمد الصقلي في مجالس الإقراء بجامع الزيتونة أو في المساجد الأخرى كسائر العلوم ويذكر الأطباء الذين نقل عنهم وهم جلنوس وأبو بكر الرازي وابن الجزار وكل ما زاد كان من بنات أفكاره ، مبني على الملاحظة الدقيقة وعلى مكانته العلمية وتضلعه ودقة التعبير .
[ مؤلفاته : ]
تحفة القادم
يوجد منه نسخ كثيرة منها بالمكتبة الوطنية رقم 2240 و 18505 و 18048 به نقص و 18556 من مجموع خزانة حسن حسني عبد الوهاب ، وكذلك رقم