تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

5 - أحمد الخميري

هو أبو العباس أحمد بن أبي العباس أحمد الخميري شهر المغازلي ، كان طبيبا حاذقا ، ماهرا ، ذكيا ، لبيبا ، تلميذ أشياخه المولوية الصقلية . هكذا وصفه من خط كتابه « تحفة القادم » ونضيف نحن إلى هذه الأوصاف حسن التعبير واختيار التشبيه ، وهو كاتب فريد من نوعه متقدم عن زمانه ، تفرد في علم واحد : حفظ الصحة وهو العلم الذي نهتم به اليوم ونوليه الأسبقية على العلاج وكل يعلم أفرادا وشعوبا وحكومات « أن الوقاية خير من العلاج » . ويشتمل الكتاب على مقدمة وستة أبواب . ذكر في المقدمة أن الطب ينقسم إلى قسمين : حفظ الصحة ورفع المرض وأن الكتاب لا يتناول إلا حفظ الصحة التي تكون هبة من اللّه أو باستعمال الضروريات مثل الهواء والحركة والسكون والبدنيات . إن كثيرا من كتب الطب العربية طرقت هذا الباب ولكن بصفة إجمالية ، أما الخميري فقد أحاطه من جميع جوانبه وأعاره عناية خاصة وأخرجه من عموم الطب وأفرده في كتاب خاص ، وهو أول كتاب عربي جاء في هذا الفن أهداه إلى أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد درة عقد الدولة الحفصية وفخر من مفاخر البلاد التونسية . قصد المؤلف من تصنيفه حفظ الصحة ونشر قواعد طبية يتصفحها الفضلاء والرؤساء ليهتدوا بها لما عساه أن يعرض لهم أو لمن في كفالتهم لا سيما إذا أعوزهم وجود طبيب بين ظهرانيهم . ومثله مثل الطبيب أحمد بن الحشا الذي ألف أول قاموس في الطب ويعد من المحدثين المبدعين . يكتب أحمد الخميري أن الرياضة تنفع النفس والبدن وتقوي الأعضاء وتصلبها وترفع القوة الغريزية ويزيد قائلا : « ويشهد لصحة الأبدان بالرياضة ما نشاهده من صحة أبدان الفلاحين في نظرنا وحسن ألوانهم ، ونظافة أبشارهم ، ورونق وجوههم ، واكتناز لحومهم ، وطيب نكهتهم ، وسلامتهم من الأمراض . . . وأقوى رياضة من هؤلاء وأدومهم عليها رجال الجيش المظفر ، وأن الراحة