وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لرجل من أصحابه : « إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن يفرغ والدم يسيل : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أعوذ باللّه الكريم في حجامتي هذه ، من العين في الدم ومن كل سوء ) ، ثم قال : وما علمت يا فلان أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء كلها ، إن اللّه يقول :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 1 » يعني الفقر ، وقال عزّ وجلّ :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
« 2 » يعني أن لا يدخل في الزنا ، وقال لموسى عليه السّلام :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
« 3 » قال من غير برص » « 4 » .
ورواه في المستدرك أيضا باختلاف يسير « 5 » .
وفي هذه إشارة إلى أن ( السوء ) يستعمل لمعان متعددة ، وقد ذكرت بعضها في هذه الرواية .
وقوله عليه السّلام « يعني الفقر » تفسيرا لقوله تعالى :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
، لعله المصداق الظاهر ، وإلا فهو يشمل السوء بكل أقسامه .
وأما
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
فلعل المراد بالسوء أعم من الزنا فيشمل اللمس والقبلة وغير ذلك ، وكذلك
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
يمكن أن يكون الأعم من البرص .
وقوله عليه السّلام : « فقد جمعت الأشياء كلها » فسّر ذلك بالآيات المباركات ، ومعنى العين في الدم ، أن يقال أن دمه نظيف أو ما أشبه ذلك ، فان العين حق بالنسبة إلى كل شيء ، كما في الروايات « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 188 .
( 2 ) سورة يوسف : 24 .
( 3 ) سورة النمل : 12 .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 172 باب معنى السوء ح 1 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 78 ب 11 ح 14809 .
( 6 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 400 ، مكارم الأخلاق : ص 386 ، مصباح الكفعمي : ص 220 .