ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال .
وهو إما إلى حرارة أو برودة ، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة ، أو إلى ما يتركب منهما .
والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما ، والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة ، والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه .
ومدار ذلك على ثلاثة أشياء : حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفراغ المادة الفاسدة ، وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن :
فالأول من قوله تعالى في القرآن :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » ، وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد ، وكذا القول في المرض .
والثاني وهو الحمية من قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 2 » ، وأنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد .
والثالث عن قوله :
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ
« 3 » ، وأنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 184 .
( 2 ) سورة النساء : 29 .
( 3 ) سورة البقرة : 196 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 7978 .