أقول : فان الملائكة يحسون ببعض الأمور الظاهرة كما يحسون بالأمور الباطنة .
وعن أبي البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لما دخل الناس في الدين أفواجا أتتهم الأزد أرقها قلوبا وأعذبها أفواها ، قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه أرقها قلوبا عرفناه فلم صارت أعذبها أفواها ، قال : لأنها كانت تستاك في الجاهلية » قال :
وقال جعفر عليه السّلام : « لكل شيء طهور وطهور الفم السواك » « 1 » .
أقول : رقة القلب أمر طبيعي متوارث ومكتسب .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « النشرة في عشرة أشياء ، المشي ، والركوب ، والارتماس في الماء ، والنظر إلى الخضرة ، والأكل والشرب ، والنظر إلى المرأة الحسناء ، والجماع ، والسواك ، وغسل الرأس بالخطمي في الحمام وغيره ، ومحادثة الرجال » « 2 » .
أقول : فإن النظر سواء كان إلى الخضرة أو المرأة الحسناء تسبب انشراح النفس ، وانشراح النفس مدعاة للنشرة . والحناء والخطمي مما يستعملان ممزوجا للرأس وذلك دواء وشفاء ونظافة .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « السواك يذهب بالبلغم ويزيد في العقل » « 3 » .
أقول : المراد بزيادة العقل ، العقل العملي لا العقل الطبيعي كما هو واضح .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « السواك وقراءة القرآن مقطعة للبلغم » « 4 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ص 294 ب 227 ح 1 .
( 2 ) المحاسن : ج 1 ص 14 ب 8 ح 40 .
( 3 ) ثواب الأعمال : ص 18 باب ثواب السواك .
( 4 ) المحاسن : ج 2 ص 563 ب 123 ح 956 .