فان قالوا : ولم صار مثل هذا يحدث في الأشياء ؟
قيل لهم : ليعلم انّه ليس كون الأشياء باضطرار من الطبيعة ، ولا يمكن ان يكون سواه - كما قال القائلون - بل هو تقدير وعمد من خالق حكيم ، إذ جعل للطبيعة تجري أكثر ذلك على مجرى ومنهاج معروف ، وتزول أحيانا عن ذلك لأعراض تعرض لها ، فيستدلّ بذلك على أنّها مصرّفة مدبّرة فقيرة إلى إبداء الخالق وقدرته في بلوغ غايتها ، واتمام عملها ، تبارك اللّه أحسن الخالقين .
الخاتمة
يا مفضّل خذ ما آتيتك ، واحفظ ما منحتك ، وكن لربّك من الشّاكرين ، ولآلائه من الحامدين ، ولأوليائه من المطيعين ، فقد شرحت لك - من الادلّة على الخلق ، والشواهد على صواب التدبير والعمد - قليلا من كثير ، وجزء من كلّ ، فتدبّره وفكّر فيه واعتبر به .
فقلت : بمعونتك يا مولاي اقرّ على ذلك وابلغه إن شاء اللّه .
فوضع يده على صدري فقال : إحفظ بمشيئة اللّه ، ولا تنس إن شاء اللّه .
فخررت مغشيّا عليّ ، فلما أفقت قال : كيف ترى نفسك يا مفضّل ؟
فقلت : قد استغنيت - بمعونة مولاي وتأييده - عن الكتاب الذي كتبته وصار ذلك بين يدي كأنّما أقرأه من كفّي ، فلمولاي الحمد والشكر كما هو أهله ومستحقّه .
فقال : يا مفضّل فرّغ قلبك ، واجمع إليك ذهنك وعقلك وطمأنينتك فسألقي إليك من علم ملكوت السماوات والأرض ، وما