بالدلائل الشّافية ، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد ، وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد ، وكذلك العقل أيضا ظاهر بشواهده ومستور بذاته .
أصحاب الطبائع ومناقشة أقوالهم
فأمّا أصحاب الطبائع « 1 » فقالوا : ان الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى ولا [ تتجاوز ] عمّا فيه تمام الشيء في طبيعته ، وزعموا ان الحكمة تشهد بذلك .
فقيل لهم : فمن اعطى الطبيعة هذه الحكمة ، والوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها ، وهذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب ؟
فان أوجبوا للطبيعة الحكمة والقدرة على مثل هذه الأفعال ، فقد أقرّوا بما أنكروا ، لأن هذه هي صفات الخالق ، وإن أنكروا أن يكون هذا للطبيعة ، فهذا وجه الخلق يهتف بأن الفعل للخالق الحكيم .
وقد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد والتدبير في الأشياء ، وزعموا ان كونها بالعرض والاتّفاق وكان مما احتجّوا به هذه الآفات « 2 » التي تكون على غير مجرى العرف والعادة كانسان يولد ناقصا أو زائدا إصبعا ، أو يكون المولود مشوّها مبدّل الخلق ، فجعلوا هذا دليلا على انّ كون الأشياء ليس بعمد وتقدير بل بالعرض كيف ما اتفق أن
هامش
( 1 ) - وهم الذين اسندوا الخلق إلى الطبيعة .
( 2 ) - في المصدر : هذه الآيات ، وما أثبتناه من نسخة بحار الأنوار ، ولعلّه الصحيح .