فيقال لهم : إنّ هذه الآفات وان كانت تنال الصالح والطالح جميعا ، فان اللّه ( عزّ وجلّ ) جعل ذلك صلاحا للصنفين كليهما :
أمّا الصّالحون فإن الذي يصيبهم من هذا يزدهم « 1 » نعم ربّهم عندهم في سالف أيّامهم فيحدوهم ذلك على الشكر والصبر .
وأمّا الطالحون فان مثل هذا إذا نالهم كسر شرتهم وردعهم عن المعاصي والفواحش ، وكذلك يجعل لمن سلم منهم - من الصنّفين - صلاحا في ذلك .
أمّا الأبرار فإنّهم يغتبطون بما هم عليه من البرّ والصّلاح ويزدادون فيه رغبة وبصيرة .
وأمّا الفجّار فإنّهم يعرفون رأفة ربّهم ، وتطوّله عليهم بالسلامة من غير استحقاق ، فيحضّهم ذلك على الرّأفة بالناس ، والصفح عمّن أساء إليهم .
ولعلّ قائلا يقول : ان هذه الآفات التي تصيب الناس في أموالهم ، فما قولك فيما يبتلون به في أبدانهم ، فيكون فيه تلفهم كمثل الحرق والغرق والسيل والخسف ؟
فيقال له : إن اللّه جعل في هذا أيضا صلاحا للصّنفين جميعا :
أمّا الأبرار فلما لهم في مفارقة هذه الدنيا من الراحة من تكاليفها ، والنّجاة من مكارهها .
وأمّا الفجّار فلما لهم في ذلك من تمحيص أوزارهم ، وحبسهم عن الازدياد منها .
هامش
( 1 ) - هكذا في المصدر ، وفي بعض النسخ : يذكّرهم ، ولعلّه الصحيح .