جانب لتثبت منتصبة فلا تسقط ولا تميل ؟ ! !
فهكذا تجد النبات كلّه له عروق منتشرة في الأرض ممتدّة إلى كلّ جانب لتمسكه وتقيمه ، ولولا ذلك كيف كان يثبت هذا النخل الطوال والدّوح « 1 » العظام في الريح العاصف ؟
فانظر إلى حكمة الخالق « 2 » كيف سبقت حكمة الصناعة فصارت الحيلة التي تستعملها الصنّاع في ثبات الفساطيط والخيم ، متقدّمة في خلق الشجر ، لأن خلق الشجر قبل صنعة الفساطيط والخيم . . . ألا ترى عمدها وعيدانها من الشجر ؟ ! فالصناعة مأخوذة من الخلقة .
خلق الورق ووصفه
تأمّل يا مفضّل خلق الورق فإنّك ترى في الورقة شبه العروق مبثوثة فيها أجمع ، فمنها غلاظ ممتدّة في طولها وعرضها ، ومنها دقاق تتخلل تلك الغلاظ منسوجة نسجا دقيقا معجما « 3 » ، لو كان مما يصنع بالأيدي كصنعة البشر لما فرغ من ورق شجرة واحدة في عام كامل ، ولاحتيج إلى آلات وحركة وعلاج وكلام ، فصار يأتي منه في أيام قلائل من الربيع ما يملأ الجبال والسهل وبقاع الأرض كلّها بلا حركة ولا كلام ، إلا بالإرادة النافذة في كلّ شيء والأمر المطاع .
واعرف مع ذلك العلّة في تلك العروق الدقاق ، فإنها جعلت
هامش
( 1 ) - الدوحة : الشجرة العظيمة المتّسعة من أي الشجر كانت ، والجمع : دوح ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - في نسخة بحار الأنوار : حكمة الخلقة .
( 3 ) - العجمة - بالضم والكسر - : الابهام والخفاء ( أقرب الموارد ) .