ولو أن ملكا من الملوك قسّم في أهل مملكته قناطير « 1 » من ذهب وفضّة ، ألم يكن سيعظم عندهم ويذهب له به الصوت « 2 » ؟
فأين هذا من مطرة رواء يعم « 3 » به البلاد ، ويزيد في الغلّات أكثر من قناطير الذهب والفضة في أقاليم الأرض كلّها ؟ ! !
أفلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر قدرها ، وأعظم النّعمة على الناس فيها وهم عنها ساهون ؟ ! !
وربما عاقت عن أحدهم حاجة لا قدر لها ، فيتذمر « 4 » ويسخط إيثارا للخسيس قدره على العظيم نفعه ، جميلا محمودا لعاقبته « 5 » وقلّة معرفته لعظيم الغناء والمنفعة فيها .
الحكمة في نزول المطر من أعلى إلى أسفل
تأمل نزوله على الأرض والتدبير في ذلك ، فإنّه جعل ينحدر عليها من علو ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ، ولو كان انما يأتيها من بعض نواحيها لما علا المواضع المشرفة منها « 6 » ، ويقلّ ما يزرع في
هامش
( 1 ) - القنطار في الشام مائة رطل . وقيل : القنطار : ملء مسك ثور ذهبا أو فضة . وقيل :
هو المال الكثير بعضه على بعض ( أقرب الموارد ) . وهناك معان مختلفة للقنطار ذكرت في كتب اللغة .
( 2 ) - أي : يذيع صيته وينتشر خبره هذا .
( 3 ) - في نسخة بحار الأنوار : يعمر .
( 4 ) - تذمّر : لام نفسه على فائت ، وتغضّب ( أقرب الموارد ) .
( 5 ) - في نسخة بحار الأنوار : جهلا بمحمود العاقبة .
( 6 ) - المشرف من الأماكن : العالي والمطلّ على غيره ( أقرب الموارد ) .