السمك فيقتله ويسرحه حتى يطفو على الماء ثم يكمن تحته ويثوّر الماء الذي عليه حتى لا يتبيّن شخصه ، فإذا وقع الطير على السّمك الطافي وثب إليها فاصطادها .
فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة ؟ ! !
التنّين والسحاب
قال المفضّل : فقلت : أخبرني يا مولاي عن التّنّين « 1 » والسحاب ؟
فقال ( عليه السّلام ) : إن السّحاب كالموكّل به ، يختطفه حيثما ثقفه « 2 » كما يختطف حجر المغناطيس الحديد ، فهو لا يطلع رأسه من الأرض خوفا من السحاب ، ولا يخرج إلا في القيظ « 3 » مرة إذا صحت السماء فلم يكن فيها نكتة من غيمة .
قلت : فلم وكّل السّحاب بالتنين يرصده ويختطفه إذا وجده ؟
قال : ليدفع عن الناس مضرّته « 4 » .
هامش
( 1 ) - التنّين : الحية العظيمة ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - ثقفه : صادفه وأخذه ، وثقفت الرجل : إذا وجدته وظفرت به ( مجمع البحرين ) .
( 3 ) - القيظ : شدّة الحر ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) - أقول : التّنّين حيوان مهيب الشكل وكبير الجسم وهو من الزواحف ، وربما بلغ طوله ثلاثين ذراعا ، وقد ذكروا أنه يبلع كلّ ما يصادفه من الحيوانات - وحتى الانسان - فإذا ابتلعه جاء إلى شجرة عظيمة والتفّ حولها حتى تتكسّر عظام ما ابتلعه .
وكان المعروف بين الناس أن السحاب يختطف التّنّين ، وأن التّنّين يخاف من السحاب خوفا شديدا . -