فانظر إلى ما جعل من طباع هذه البهيمة ، من تحمّل الظمأ الغالب الشديد ، خوفا من المضرّة في الشرب ، وذلك مما لا يكاد الانسان العاقل المميّز يضبطه من نفسه .
الثعلب
والثعلب إذا اعوزه الطعم ، تماوت ونفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا ، فإذا وقعت عليه لتنهشه ، وثب عليها فأخذها ، فمن أعان الثعلب - العديم النطق والرويّة - بهذه الحيلة إلّا من توكّل بتوجيه الرزق له من هذا وشبهه ؟ ! !
فإنه لمّا كان الثعلب يضعف عن كثير مما تقوى عليه السباع من مساورة الصيد « 1 » أعين بالدهاء والفطنة والاحتيال لمعاشه « 2 » .
الدلفين
والدلفين « 3 » يلتمس صيد الطير ، فيكون حيلته في ذلك ان يأخذ
هامش
( 1 ) - ساوره مساورة : واثبه ( لسان العرب ) .
( 2 ) - اشتهر الثعلب بالحيلة وشدّة الفطنة في طلب معاشه حتى ضرب به المثل ، وفي كتب حياة الحيوان تجد التفصيل حول هذا الحيوان ووجوه حيلته ومراوغته .
( 3 ) - الدلفين - بضمّ الدال - حوت يجري في البحر ، وله مزايا خاصة فمنها أن له رئة يتنفّس منها ، فإذا لبث في عمق البحر مدّة حبس نفسه فيصعد طلبا للتنفّس ، وقد ذكروا أنه لا يؤذي أحدا ويأنس بالانسان وإذا رأى غريقا فإنه يدفعه إلى الساحل أو يمكّنه من ظهره ليستعين الغريق على السباحة والنجاة ، ويرافق السفن والمراكب ويقوم بحركات ووثبات تلفت الأنظار .