ثم جعل ظهرها مسطّحا مبطوحا « 1 » على قوائم أربع ليتمكن من ركوبها ، وجعل حياها بارزا من ورائها ليتمكن الفحل من ضربها ، ولو كان أسفل البطن - كما كان الفرج من المرأة - لم يتمكن الفحل منها ، الا ترى انه لا يستطيع ان يأتيها كفاحا « 2 » كما يأتي الرجل المرأة ؟ !
مشفر الفيل « * »
تأمّل مشفر الفيل وما فيه من لطيف التدبير ، فإنه يقوم مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما إلى جوفه ، ولولا ذلك لما استطاع ان يتناول شيئا من الأرض ، لأنه ليست له رقبة يمدّها كسائر الانعام ، فلمّا عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله « 3 » ، فيتناول به حاجته .
فمن ذا الّذي عوّضه مكان العضو الذي عدم ما يقوم مقامه إلا الرؤوف بخلقه ؟ ! !
وكيف يكون هذا بالاهمال - كما قالت الظلمة - ؟ ! !
عنق الفيل
فان قال قائل : فما باله لم يخلق ذا عنق كسائر الانعام ؟
قيل [ له ] : إنّ رأس الفيل وأذنيه أمر عظيم ، وثقل ثقيل ، فلو كان
هامش
( 1 ) - البطح : البسط ، وتبطّح المكان وغيره : انبسط وانتصب ( لسان العرب ) .
( 2 ) - المكافحة : مصادفة الوجه للوجه ( مجمع البحرين ) .
( * ) - المشفر من البعير كالشفة من الانسان ( أقرب الموارد ) . والمقصود هنا : الخرطوم .
( 3 ) - سدل الشيء : أرخاه وأرسله ( أقرب الموارد ) .