من خلاف ، فيثبت على الأرض ، ولا يسقط إذا مشى .
انقياد الحيوانات للانسان
أما ترى الحمار كيف يذل للطحن والحمولة وهو يرى الفرس مودعا منعّما ؟ ! ! والبعير لا يطيقه عدّة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي ؟ ! !
والثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه حتى يضع النير « 1 » على عنقه ويحرث به ؟ والفرس الكريم يركب السيوف والأسنة بالمواتاة لفارسه ، والقطيع من الغنم يرعاه [ رجل ] واحد ، ولو تفرّقت الغنم فاخذ كل واحد منها في ناحية لم يلحقها . وكذلك جميع الأصناف المسخّرة للانسان فبم كانت كذلك إلا بأنها عدمت العقل والرويّة ، فإنّها لو كانت تعقل وتتروّى في الأمور كانت خليقة ان تلتوي على الانسان في كثير من مآربه حتى يمتنع الجمل على قائده ، والثور على صاحبه ، وتتفرق الغنم عن راعيها ، وأشباه هذا من الأمور .
افتقاد السباع للعقل والروية وفائدة ذلك
وكذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل ورويّة فتوازرت على الناس ، كانت خليقة ان تجتاحهم ، فمن كان يقوم للأسد والذئاب والنمور والدببة ، لو تعاونت وتظاهرت على الناس ؟ أفلا ترى كيف حجر « 2 »
هامش
( 1 ) - النير : الخشبة المعترضة في عنقي الثورين باداتها ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) - حجره حجرا : منعه ( أقرب الموارد ) .