شعر الرّكب « * » والإبطين
إن المنانية « 1 » وأشباههم - حين اجهدوا في عيب الخلقة والعمد - عابوا الشّعر النابت على الرّكب والإبطين ، ولم يعلموا ان ذلك من رطوبة تنصبّ إلى هذه المواضع ، فينبت فيها الشّعر كما ينبت العشب في مستنقع المياه ، أفلا ترى إلى هذه المواضع استر واهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟
ثم إنّ هذه تعدّ مما يحمل الانسان من مؤنة هذا البدن وتكاليفه ، لما له في ذلك من المصلحة ، فانّ اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر ، مما يكسر به شرّته ويكفّ عاديته « 2 » ويشغله عن بعض ما يخرجه اليه الفراغ من الأشر والبطالة .
الرّيق وما فيه من المنفعة
تأمّل الريق وما فيه من المنفعة ، فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ، ليبلّ الحلق واللهوات « 3 » فلا يجفّ ، فإنّ هذه المواضع لو جعلت كذلك ، كان فيه هلاك الأسنان ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما « 4 » ، إذا
هامش
( * ) الرّكب : منبت العانة ( مجمع البحرين ) .
( 1 ) - المنانية أو المانوية سبق الكلام عنها ، راجع ص 355 .
( 2 ) - الشّرة : الشر والحرص . وعادية فلان : ظلمه وشرّه ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) - اللهات : سقف الفم ، وقيل : هي اللحمة الحمراء المتعلّقة في أصل الحنك ( مجمع البحرين ) .
( 4 ) - اساغ الطعام : سهّل مدخله في الحلق ( أقرب الموارد ) .