تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

نظام الحسبة ومراقبة الأدوية عند العرب

من خصائص النظم الاجتماعية في القرون الوسطى مراقبة المصالح العامة للتأكد من أنها تسير طبقا للمبادىء كما جاءت في القرآن وفسرتها الشريعة ، وهذه المراقبة كانت تسمى بنظام الحسبة ، وهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بما فرض على من ولى أمور المسلمين . فكان يجب عليه أن يعين لذلك محتسبا يراه أهلا للقيام بهذه الوظيفة ، وعلى المحتسب أن يتخذ الأعوان لمراقبة ما يجرى من المنكرات وتعزير الناس وتأديبهم وحملهم على التمسك بأهداب الشريعة وتجنب كل ما من شأنه أن يضر بمصلحة الجمهور . وليس للمحتسب إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها في المكاييل والموازين . وله أيضا حمل المماطلين على الإنصاف وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بينة ولا إنفاذ حكم ، وكأنها أحكام ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها . فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء ( ابن خلدون المقدمة ص 226 - 227 ) . ومع تطور المجتمع وتشعب المرافق العامة وتعددها احتاج المحتسب للقيام بوظيفته إلى مراجع توضح له نطاق عمله وتحدد بدقة مقتضيات المهن والصنائع الخاضعة للرقابة . فأخذ بعض العلماء يدونون هذه البيانات ويرتبونها فصولا متسلسلة بحيث يكون في متناول المحتسب نوع من « الدستور » يستطيع الرجوع إليه . ولنذكر على سبيل المثال بعض هذه المؤلفات التي نشرت أخيرا : 1 - نهاية الرتبة في طلب الحسبة : تأليف عبد الرحمن بن نصر الشيزرى المتوفى سنة 589 ه / 1193 م وقد نشره سنة 1946 الأستاذ السيد الباز العرينى « 1 » .
هامش
( 1 ) لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة .