ولقد ذكر القفطي أنه كان في النصف الأول من القرن التاسع الميلادي أشخاص متعلمون موثوق في كفايتهم لقبوا بالصيادلة حصلوا على تراخيص توليهم حق مزاولة المهنة . فقد سنت القوانين التي تفرض الرقابة الحكومية الدقيقة عليها فعين في كل مدينة كبيرة موظف ( مفتش ) يعتبرا كبيرا للصيادلة فيها أو عميدا لهم للإشراف على تنفيذ هذه القوانين ومراقبة تحضير الأدوية في الصيدليات ونقاوة العقاقير المستعملة . كما كانت هذه القوانين فرض على من يتعاطى صناعة الصيدلة أن يحصل على ترخيص من الحكومة بذلك بعد أداء امتحانات خاصة في معرفة العقاقير وطرق تجهيزها إلخ . . .
ثم بقيد اسمه في سجل الجدول الخاص بذلك . وأول امتحان أجرى لذلك كان في بغداد عام 221 هجرية في عهد الخليفة المعتصم . فكان العرب لذلك أول من أنشأ فن الصيدلة على أساس علمي سليم وإقامة الرقابة على الصيدليات والصيادلة فكانوا فعلا رواده ومؤسسيه .
وأول صيدلة خاصة أنشئت في بغداد عام 766 م . ولقد ذكر « تشرش
Tschirch
» ما مؤداه أن الصيدلة ( دكان الأدوية ) هي من إنشاء عربى خاص ، ولقد كان من المشكوك فيه جدا أن ترقى الصيدلة إلى مستواها الحالي لو لم تتأثر دراسة الطب والصيدلة بالتعاليم العربية في الطب والصيدلة « 1 » .
هامش
( 1 ). Tchirch , A : " Handbuch der Pharmakognosie " 1953