تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أنها انتقلت كما هي على مر الأجيال ، وهي تمارس في معظم أنحاء الهند الآن كما كانت قديما . ومهما كان تأثير العوامل الخارجية على العلوم الطبية الهندية - وهو أمر لا شك فيه - فإنها كانت ، بالرغم من تطورها ، أصيلة حتى في الأزمنة القديمة جدا ، فعلم التشريح مثلا - وهو مختلف عن علم التشريح اليوناني - بقي على حالته الأولية لأن القوانين الدينية تحرم مس جئت الموتى . أما ما يخص المادة الطبية فإن الهند قد ساهمت مساهمة واسعة فيما وصل إليه العرب والغرب في هذا الميدان . فقد درسوا كثيرا من العدد الضخم من النباتات الطبية التي تنمو في مثل هذه البلاد الواسعة ، وعرفوا تأثيراتها واستعملوها فعلا في العلاج . وقد ورد في كتبهم ذكر ما ينيف على 1000 عقار كما أن ديسقوريدس في كتابه الأعشاب ذكر عددا من الأعشاب كانت تستورد من الهند . وقد كانوا يأخذون بنظرية الأمزجة
Humoral Theory
التي قد تكون وصلتهم من أصل يوناني ، فكانوا يعتقدون أن الصحة والمرض يحكمهما ثلاثة أمزجة في الجسم هي القاين ( قوة الأعصاب
Vayn
) والبتة ( إنتاج الحرارة
Pitta
) والكافا ( التحكم في تنظيم الحرارة والإفرازات
Kapha
) . وعلى كل حال فإن التدابير الخاصة بالصحة والتغذية كانت متبعة عندهم وهي وليدة بلادهم التي تحظى فيها الكتب الطبية بقداسة القانون الديني . وأهم مصدر لتاريخ العلوم الطبية والصيدلية في الهند هو كتاب « أيوزافيدا » أو علم الحياة
Ayurvedas
الذي يحتوى على صيغ سحرية لطرد الشياطين وممثليها من البشر ، وكذلك العادات والتقاليد التي وصلت عن البراهمة الذين ظل الطب الهندي في حوزتهم لعدة قرون ، والذين أنشأوا المستشفيات منذ زمن طويل قبل ميلاد المسيح . وبجانب البراهمة كان هناك فئة يمارسون الطب التجريبى كانوا يسمون ( القايديا
Vaidya
) . والكتاب الذي يعتبر أهم مرجع للطب الهندي هو كتاب ( سوسروتا
Susrula
) ويرجع عهده إلى أوائل العهد المسيحي ، ولو أن بعض المصادر تذكر