تصدير
بسم اللّه الرحمن الرّحيم تراث الأمة وتاريخها أشبه شئ بجذور الشجرة الضاربة في أعماق الأرض ، لا قيمة لها في ذاتها مفصولة عن بقية أجزاء الشجرة ، وإنما تكون قيمتها بقدر ما تمد الشجرة به من أسباب الثبات والاستقرار ، وما تزودها به من عناصر النماء والازدهار والأثمار .
ودراستنا لتراثنا ليست لمجرد التشبث بالماضي ليعيش فينا أو نعيش فيه كما هو ، وإنما هي ضرب من البحث عن النفس والتعرف إليها ، واستخلاص عناصر الأصالة المتجددة ، والنمو المتطور ، التي تمتد إلى الحاضر وإلى المستقبل فتشكتلهما في داخل إطار عام يحافظ على تماسك الأمة وتعاقب أجيالها واتصال حضارتها .
ولا يتأنى ذلك إلا عن طريق الدراسة المتأنية والمنهج الموضوعي ، بعيدا عن الارتجال ، والأسلوب الخطابي ، والانفعال العاطفى ، والمبالغات السطحية .
ولذلك رأت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ان عليها واجبا كبيرا وعبثا ضخما في الإسهام في هذا الميدان ، فضمنت برامجها برنامجا طويل المدى لاصدار « مراجع أساسية في الحضارة العربية والإسلامية » هدفه توضيح صورة متكاملة لفضل العرب والمسلمين في ميادين العلوم المختلفة : الأساسية والتطبيقية ، ومشاركتهم في بناء الحضارة الإنسانية في هذه الميادين ، والتعريف بكل ذلك تعريفا علميا موضوعيا .
وبدأت المنظمة بميدان واحد هو ميدان « الطب والصيدلة في ظل الحضارة العربية والإسلامية » ، ووضعت - عن طريق لجنة فنية من كبار الأطباء