Skip to main content

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — Page 241

Contributors:

P.241
اعلم أنه بما ذكرناه من أوصاف هذا الداء واعراضه يسهل على الطبيب تشخيصه فلا يشتبه عليه بغيره من الأمراض التي تكون مادة البراز فيها صديدية أو مدممة نعم ان تساهل اشتبه عليه ببعض الأمراض كتسرطن المستقيم المصحوب بسائل مدمم كريه الرائحة وكالنزيف المعوى الحاد والورم الباسورى وانتفاخ بعض أوعية المستقيم ونزيف جروح القناة الهضمية أو انفجار خراج مستطرق بها وكالاسهال الذي يحدث عند انتهاء الحمى العفنة لا سيما ان كان في الأمعاء قروح فعلى الطبيب أن يمعن النظر حال التشخيص ويتأمل التأمل التام لئلا يخطئ في تشخيصه وأما انذاره فيختلف باختلاف الأحوال أيضا فإن كان خفيفا كان محمود العاقبة بخلاف ما إذا كان مصحوبا بحمى ضعف أو عفنة أو عرض آخر فان انذاره يكون غير حميد واعلم أن للسن والنوع والمزاج والبنية وقوّة الاعراض وضعفها دخلا في الانذار فالشخصى منه أقل خطرا من الوبائى والذي في البلاد الحارّة أشد خطرا من الذي في البلاد الباردة فقد ذكر الماهر ديجينت أن الوبائى إذا كان في بلد حارة صار كالطاعون في الخطر لا سيما ان كان في زمن وباء آخر كالطاعون والحمى العفنة أو الصفراوية والاسكربوط ونحوه من الأمراض العامة فعلى الطبيب أن يتأمل كل يوم في الاعراض ليعلم زيادتها ونقصها ويستدل بذلك على حال المرض هل هو حميد أو غير حميد وفي تأمله ينبغي أن يبحث في المواد الثفلية ليعلم قوامها ورائحتها وهل صحبها شئ من الأغشية الكاذبة أولا فان رأى لونها دمويا صديديا أو أسود ورايحتها جائفة حكم بان الانذار غير حميد وان شاهد أن المريض اعتراه فواق في نهاية الداء وزال الألم دفعة وأنحط النبض وبردت الأطراف وهدأت حركاته وغير ذلك مما يدل على غنغرينة الأمعاء حكم بان الانذار غير حميد أيضا بل ربما كان الموت سريعا كما إذا رأى حصول وجع في الحلق وعسرا في الازدراد وحدوث نفاطات في الفم وأما إذا رأى أن الجلد صار رطبا والحرارة معتدلة وعاد لون البول إلى حالته الطبيعية ونقص العطش وتورّد الوجه وحسنت رايحة العليل وأخذت مادة البراز في اليبس