مفارقه ظاهره ومنذ هذا الوقت إلى أن يظهر شئ من علامات النّضج وإن كان خفيا هو وقت الابتداء ومن هذا الوقت إلى أن يكمل النّضج هو وقت الصّعود وقيل الابتداء هو ان يبداء اعراض الحمى والصّعود هو الوقت الّذى يزداد فيه قوة وشدّة والانتهاء هو الوقت الّذى يقف فلا يزداد ولا ينتقص والانحطاط هو الوقت الّذى يقهر الطّبيعة المرض فتدفعها إلى خارج قالوا وانّما يكون الخوف على العليل إلى الانتهاء ولن يموت بعد الانتهاء البتة الانحطاء عن الطبيب أو العليل على نفسه بما لا يستدركه
النضج هو استيلاء الطبيعة على مادة المرض وفهرها لها وهو على نوعين محمود ومذموم نصج المحمود هو ان تتهيّاء قوة المغيرة مادة المرض لدفع الطبيعة إياها والمذموم هو ان يغلب مادة المرض على القوة وعجرت عن اصلاحها فظهرت بذلك عفونة في المادة وبعدت عن قبول الصّلاح مثال النّضج المحمود هو ان يخرج في ذات الجنب رطوبة معتدلة في القوام ابيض اللّون مائلا إلى صفرة قليلة بسهولة وانكانت تلك الرطوبة غليظه أو رقيقه بحسب القوام واسود اللّون أو اخضر تدلّ على العفونة خصوصا إذا كانت نتنة وان لم تخرج أصلا تدلّ على الفجاجة وبعد المادّة عن النّضج وعجز الطّبيعة ويطلب اثر النضج مطلقا من اىّ عضو كانت مادة المرض فيه كما يطلب في امراض الات التنفّس من النفث وفي امراض الأمعاء في حال الثفل وفي امراض الكبد في أحوال البول وفي امراض الدّماغ من رطوبات تخرج عن المنخرين وفي الحمّيات من الرّسوب فما دام البول على حاله في الرقة واللّون الذي كان كان عليه في ابتداء المرض وعدم الرّسوب فلم تبتد النّضج بعد وإذا وقع فيه تغيير فقد ابتدء بالمرض فيه اما نضج وامّا عفن فإن كان التغير إلى رسوب محمود فنضج وإن كان إلى رسوب مذموم فهو عفن وأنت قد علمت ما مرّ من علامات رسوب المذموم والمحمود في موضعه قد فرقت عن تشريح ذلك الكتاب الذي كان في غاية الاختصار وألحقت ما ألحقت به مع كدّ ومشقّة لم يحتملهما أحد من الشّراح لأنه كان
التحفة الناصرية — صفحة 397
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٩٧