علامة الاستشهاد وستارا للبتول العذراء ، ذكرته أجمل الترانيم الروحية لمريم العذراء بقولها :
يا وردة سرية ويا ارزة لبنان تضرعي لأجلنا . . .
ومجدها القديس « برنردوس » لما رآها خارجة من عليقة الورد ، بيضاء فضية مذهبة .
ويقول البعض بان مريم العذراء عندما صعدت إلى السماء تركت قبرها مليئا بالورود ، وقد ذكرت أسفار القديسين ظهور نبات الورد عفوا على بعض القبور ، علامة لقداسة أو براءة من يرقد فيها .
فالورود اذن كانت ولا تزال رمزا للقداسة والبراءة وسرعة الزوال . .
وكان الشرقيون مغرمون بروائح الورد العطرية فعند ما استولى صلاح الدين على القدس وبقية البلدان المقدسة عام 1188 م امر بان يغسل جامع عمر بماء الورد الذي استلزم خمسمائة جمل لنقل الكمية من دمشق إلى القدس .
وعندما استولى محمد الثاني على القسطنطبنية امر بغسل جامع اياصوفيا بماء الورد اما العجم فكان غرامهم بالورد قويا ، فكانوا يكثرون من زراعته ، وينثرونه على الابسطة وفي المخادع ولهم في التغني به اشعار كثيرة ، وكان المترفون منهم يستحمون بماء الورد .
واما العرب فقد اعتنوا بزراعته وتوليده ، واستخرجوا منه عطرا ، وكانوا يستعملونه في الطبابة . ويقال بان ابن سينا هو أول من عرف كيف يستقطرزيت الورد بصوة فنية . .
فالورد لدى قدماء العرب الأحمر ، والأبيض . . . وقال صاحب كتاب « نشوار المحاضرة » .
انه رأى وردا اصفر ، ووردا اسود حالك له رائحة زكية ، ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني ونصفها ابيض ناصع مقسومة بقلم ، ويقال إنه ربما وجدورد أحد وجهي الورقة منه احمر قاني والآخر اصفر ، ومن ألوان الورد الأزرق ، وهذا اللون يقال إنه يتحيل فيه بان تسقى شجرة الورد الأبيض بالماء المخلوط بالنيل ، فيصير الورد ازرق ، وقد يتحيل على الأسود بمثل ذلك . قال
تاريخ النبات — صفحة 391
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٣٩١