من هذه الغابات وكانت تعيش من خيراتها وتستعمل أخشابها للتدفئة ، ولقطع الأنهر وللبيوت . . .
ومن السهل ان يلاحظ المرء كيف تدفن هذه الغابات ، وكيف تصير - دون رغبتها طبعا - وثيقة تاريخية هامة للمستقبل .
فعند مرورك بجانب غدير ازدهرت على شاطئيه الأشجار ، تقع ورقة فيها ، ثم تذريها الرياح من مكان إلى آخر إلى أن تستقر في مكان ما فيتراكم عليها الطين ، وتنطبع عروقها عليه ، وبمرور الزمن وتغير الظروف تتحجر هذه القطعة الطينية ، وتصبح حجرا صلدا يحمل هذا الطابع الخالد رغما عن أن مادة الورقة نفسها تكون قد انعدمت . الا ان صورة مطابقة لها تماما قد حفظت لنا . وكلنا يعلم أن بعض الأزهار قد توجد محفوظة داخل الكهرمان فلا يشك الناظر إليها انها وليدة هذه الأيام ، ولكن الواقع انها أزهار البلوط وغيره من الأزهار .
حفظها لنا الكهرمان منذ ملايين السنين . وتعليل ذلك سهل ميسور فقد وجدت غابات للصنوبر تعاقبت عليها ملايين السنين ، ولهذه الأشجار وأشباهها اصماغ سائلة تقطر من سوقها . وقد تصادفها زهرة قد عصفت بها الرياح فلصقت بهذا الصمغ السائل ثم يتجمد هذا الصمغ ويتحول إلى كهرمان صلب وتبقى بداخله هذه التحف النادرة من الزهور أو غير الزهور .
ومن الغريب ان الاجزاء الدقيقة الأخرى كالثغور والخلايا الورقية التي هي غاية في الرقة وبساطة التركيب أمكن فحصها بالطرق الكيمائية واثبات وجودها . ثم بمقارنتها بنظائرها في نباتات حية تسهل معرفة النسبة أو القرابة بين النباتات بعضها ببعض . ومن دراسة الحفريات المتعددة في منطقة البحر الأبيض المتوسط أمكن أثبات ان هذا البحر على اتساعه ليس الا بقايا ضئيلة لمحيط ضخم متسع كان يغطي نصف الكرة الشمالية .
وإذا نظرنا إلى المتحجرات النباتية المختلفة الأنواع التي سنذكرها فيما بعد
تاريخ النبات — صفحة 13
مساهمون: عادل أبو النصر
ص١٣