قال : حدّثتنى ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت : أرسلتني مولاتي فاطمة - في حاجة ، فمررت برحبة القضاء فإذا بضبنعة العبسي خليفة جعفر بن سليمان يقضى بين الناس ، فأرسل إلى - فدعاني ، وقد كنت رطلت شعري ، وربطت في أطرافه من ألوان العهن فقال : ما هذا . ؟ . فقلت : شئ اتمّلح به ، فقال . يا خرسىّ منّعها بالسّوط ، قالت . فتناولت السوط بيدي وقلت . قاتلك اللّه ، ما أبين الفرق بينك وبين سعد بن إبراهيم سعد يجلد الناس في السماجة ، وأنت تجلدهم في الملاحة ، وقد قال الشاعر .
جلد العادل سعد * ابن سلم في السّماجة
فقضى اللّه لسعد * من أمير كلّ حاجة
قالت . فضحك حتى ضرب بيديه ورجليه ، وقال . خلّ عنها .
قالت . فكان يسوم بي ، وكانت مولاتي تقول . لا أبيعها إلّا أن تهوى ذلك ، وأقول : لا أريد بأهلي بدلا - إلى أن مررت يوما بالرحبة وهو في منظرة دار مروان بن عبد الملك . ينظر ، فأرسل إلىّ فدعاني فوجدته من وراء كلّة ، وأنا لا أشعر به ، وحازم وجرير جالسان ، فقال لي حازم : الأمير يريدك . فقلت :
لا أريد بأهلي بدلا ، وكشفت الكلّة عن جعفر بن سليمان - فارتعت لذلك .
فقلت : آه . فقال : مالك ؟ فقلت :
سمعت بذكر الناس هندا فلم أزل * أخا سقم حتى نظرت إلى هند
قال : فأبصرت ما ذا ويحك ؟ فقلت :
فأبصرت هندا حرة غير أنّها * تصدّى لقتل المسلمين على عمد
قالت : فضحك حتى استلقى ، وأرسل إلى مولاتي ليبتاعنى .
فقالت : لا - واللّه لا أبيعها حتى تستبيعنى ، فقلت : لا أستبيعك أبدا .
زرفن : زرفن شعره : لواه على صدغه .