تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الطب وجوامع العلاج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
السقم بالجملة هذا هو العلة الواقعية للامراض ولكن الأطباء يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ولكن أطباء النفوس صرفوا همهم في اجمام البلسان ليعالجوا به جميع امراض الدنيا والآخرة ولذلك لا يحتاج الناس في دولة العدل إلى هذه العقاقير والأدوية والأطباء إذ لا يعرضهم الاعراض ولا يعتريهم الأمراض إذ لا يعملون الا بالحق فيدفع عنهم به كل مكروه وذلك مطلب لا يدخل قلوب الأطباء وان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين بالجملة الحركة تقوى الحرارة لكن لا كل حرارة تتقوى بكل حركة واما السكون فهو ضد الحركة وقد زعموا انه لو خرج عن الاعتدال ازداد برودة ورطوبة وليس الامر كذلك فان السكون عن المعاصي يقوى الحرارة الغريزية والسكون عن الطاعة ربما يقوى الحرارة الغريبية ويحدث في الانسان امراض لكن الكلام حق إذا أريد به ان السكون عن الطاعات يضعف الحرارة الغريزية والسكون عن الحركات المباحة الظاهرة يضعف الحرارة واليبوسة الغريبية ويحدث منه البرودة والرطوبة الغريبة فتدبر فهذه جملة كافية في امر الحركة والسكون على ما يتعلق بحقايق الطب فافهم راشدا موفقا .

[ فصل - في الاستفراغ والاحتباس ]

فصل - في الاستفراغ والاحتباس وهما من متممات قابلية بدن الانسان في العيش والبقاء والأصل في ذلك ان الأغذية التي يغتذى بها الانسان مشوبة بالاعراض التي لا تناسب البدن ولا يمكن تصفيتها في الخارج بحيث تناسب بدن الانسان وقصر علوم العامة عنها فجعل اللّه سبحانه المقدر لذلك في الانسان آلات وأدوات مجبولة على الحل والتمييز بين المشاكل والمنافر « * » والدفع لغير المشاكل وعقد المشاكل وجذبه والتغذى به إلى غير ذلك فلأجل ذلك احتاج الانسان إلى الاستفراغ لغير المشاكل وحبس المشاكل فان عكس الامر احدث الأمراض في بدن الانسان على حسبه فأول الاستفراغات ما دبر اللّه سبحانه من اثفال الغذاء المتخللة في كمّه فإذا رض بالمضغ وورد المعدة وانحل بها ضمتها حتى صار كيلوسا منحلا متشاكل الاجزاء في الجملة ميزت المميزة بين المشاكل والغير المشاكل وبعث الطبيعة المشاكل إلى الكبد وبقي الغير المشاكل في المعدة وقد قدر اللّه سبحانه استفراغ هذا الغير المشاكل من طريق الأمعاء على عادة معلومة وكيفية معلومة وبخروجه على حسب العادة
هامش
( * ) المنافى ظ