تدبير الجوهر الخامس « 16 » المسمى بذهب الحياة فيتأتى له علاج هذه الأمراض الكائنة عن الطرطير المذكور .
واعلم أن الطرطير أربعة أنواع كالعناصر الأربعة لأن الغذاء الذي يستعمله الإنسان « 17 » هو مما تركب من العناصر الأربعة :
الأول : الطرطير الكائن عن النباتات الأرضية .
الثاني : الطرطير الكائن عن الماء المشروب وما يتولد منه من الأسماك والسرطانات والأصداف .
الثالث : الطرطير الكائن عن لحوم الحيوانات والطيور .
الرابع : الطرطير الكائن عن الهواء المستنشق ، إذا صاحبته أبخرة رديئة وأبخرة كبريتية .
ومنه « 18 » تتولد أمراض الوباء والطاعون ، والحميات الرديئة السمية .
فمن لم يعلم العلاج الكلي لم يقدر على علاج هذه الأمراض .
وأنواع الطرطير ظاهرة في القارورة ، لا تخفى على من حاول صناعة التحليل والتفريق . فإنه يعلم من أي نوع من الطرطير ظاهر « 19 » وأي أصل غالب عليه « 20 » من الأصول الثلاثة التي هي الزئبق والكبريت والملح . واتباع جالينوس لما لم يعرفوا هذا المعنى قالوا إن الأمراض متولدة عن الصفراء والسوداء والبلغم والدم . وهذه الأسماء عندهم تطلق على هذه الأخلاط الأربعة ، وفي هذه المذكورات طرطير يكون عنه المرض لا عن السوداء والبلغم والصفراء والدم . ومن لم يعرف حقيقة ما يكون عنه المرض كيف يعالج المرضى مع أن
هامش
( 16 ) هو جوهر خفي له فعل سري غير معروف . فالعناصر الأربعة التي كانوا يقولون إنها تؤلف الأجسام في عالمنا الأرضي ( ما دون فلك القمر ) هي عناصر مادية ولذا سمي بالجوهر الخامس لأنه غير مادي معروف بآثاره .
( 17 ) لأن غذاك يتركب من . . . ( غ ) - لأن غذاءنا الذي نستعمله هو . . . ( ح 1 ) .
( 18 ) « من هذه الأجزاء يتولد » ( غ ) - « من أمراض هذا الأخير » ( م ، آ ، ل ) .
( 19 ) « ظاهر » ساقطة من ( م ) فقط .
( 20 ) « عليه » ساقطة من ( م ) فقط .