جسما ، والباطن نفسا . وبينهما واسطة مؤلّفة بينهما وهي الروح . وهي كالآلة للنفس ، في ظهور أفعالها وايصال الحياة إلى البدن .
واعلم أن أخلاط البدن ، عند هؤلاء ، أمر واحد . وإنما « 3 » الاختلاف في أن بعضها فج وبعضها نضيج ، وبعضها غلب عليه الزئبق ، وبعضها غلب عليه الكبريت ، وبعضها غلب عليه الملح . ومن تركب هذه الثلاثة ، وقلة الطبخ « 4 » وتجاوزه ، تعرض أنواع الأمراض ، وهذا الحاصل من تركيب هذه الأشياء يقال له عندهم الطرطير وعنه تكون الأمراض المختلفة .
الفصل الثاني : في أسباب الأمراض
بهذا الفصل يظهر مرادهم وأساس مذهبهم . اعلم أنه لما كان أصل جميع الأشياء عندهم ثلاثة : هي الزئبق والكبريت والملح ، ناسب أن تكون أصول الأمراض عندهم ثلاثة أيضا طبق الأصل . وإنما تنوعت الأمراض ، لعوارض التركيب والتغيير ، والتفريق والتحليل ، والانعقاد ، وزيادة بعضها على بعض وغلبتها ، وزيادة « 5 » الكل في الكمية ، لكثرة استعمال الأغذية الموافقة وغير الموافقة ، ولأسباب أخرى سماوية ، مؤثرة في تحريك الأمراض وأدوار الحميات ، في زمان معين ، كالشمس والقمر والنجوم الأخرى .
وكما يتركب عن هذه الأصول الثلاثة أنواع النباتات « 6 » والمعادن والحيوانات كذلك يحصل من تركيبها على مختلف « 7 » أنواع الأمراض . وإذا تقرر هذا علم أن الأمراض ثلاثة :
كبريتية وزئبقية وملحية . فإن الكبريت إذا عرضت له حرارة غريبة انتشر بخاره في البدن
هامش
( 3 ) وامّا ( م ) .
( 4 ) النضج في ( م ) ، ( أ ) . وكلمة الطبخ « كانت قديما كثيرة الاستعمال وقد تكررت مرارا في كتاب « الطبيعة » لأرسطو ترجمة حنين بن إسحاق ( تحقيق عبد الرحمن بدوي ، الدار القومية للطباعة والنشر القاهرة 1964 / 1965 .
( 5 ) أوردنا ( م ) .
( 6 ) النبات ( م ) .
( 7 ) « مختا عنه » ( م ) .