وكما يعرض في العالم السحاب والظلمة ، يعرض في عين الإنسان ظلمة ودوار .
وكما يكون في العالم صفاء الجو واعتدال الهواء ، كذلك يكون في حال صحته واعتدال مزاجه .
وكما في الأرض معادن وأحجار « 103 » ، كذلك يكون في الإنسان عظام .
فالأرض لحمه « 104 » ، والأنهار عروقه ، والبحر مثانته « 105 » .
وكما أن الابن مشابه للأب ، كذلك الإنسان مشابه للعالم الكبير ، فإن العالم الكبير « 106 » هو أبو الإنسان وعنه تولد .
والإنسان له مناسبة مع الأنواع من الحيوان « 107 » والنبات والمعدن .
فمن الإنسان من هو عزيز النفس ، جريء ، شجاع ، كالأسد والنسر .
ومنه من هو دنيء النفس ، جبان ، كالأرنب والضأن .
ومنه من هو محب ألوف كالدلفين حتى أنه ينقذ الغرقى .
وكذلك قيسوس « 108 » من النبات ، فإنه إذا جف لم يفارق الرطب الحي الجاف الميت منه . ومنه من يظهر الصداقة ويخفي العداوة كالتمساح .
ومنه من « 109 » يظهر الميل والمحبة ، وقت الحاجة فقط ، كالطيور التي تأتي صيفا وتذهب شتاء .
هامش
( 103 ) المعادن والأحجار ( غ ) .
( 104 ) لجه ( م ) .
( 105 ) متناته ( م ) .
( 106 ) « فان العالم الكبير » وردت فقط في ( غ ) ، ( ل ) وبها يستقيم النص .
( 107 ) الحيوانات ( م ) .
( 108 ) قيشوش ( غ ) - قصوس سنى ( ل ) .
( 109 ) « ما » في جميع النسخ . ولما كان المقطع قد بدأ باعطاء الصفات للإنسان وناسبها مع صفات بعض الحيوانات ( فمن الإنسان من هو . . . ) فقد أصلحت « ما » أينما وردت في هذا المقطع مما ورد في المخطوطات ب « من » لضرورة اللغة ( لأنها للعاقل / واما اسم الموصول « ما » فهو لغير العاقل ) .