تنقية الفلزات المعدنية الطبيعية وفصل معادنها خالصة من الشوائب . « 33 » وفي مجال الفعالية الدوائية للعقاقير ، فقد كانت مدرسة براكلسوس تولي أكبر اهتمام لطريقة تحضير العقار . فقد كانت تعتبر أن مادة معينة واحدة تكتسب صفات علاجية مختلفة تبعا لطريقة تحضيرها ، وعلى الطبيب أو الصيدلي أن يعرف كيف يتصرف في أسلوب تحضير تلك المادة ليحصل منها على الخاصة العلاجية المطلوبة .
وأبرز ما يواجهنا به براكلسوس ، في هذا المجال ، هو إيمانه بمبدأ الغائية بالنسبة لكل ما هو موجود في العالم . ذلك أن الله خلق كل شيء لغاية معينة ، وان الخصائص الكامنة في هذا الشيء ، هي التي تحقق تلك الغاية . فإن كانت تلك الخصائص موجودة بالفعل أمكن استخدامها ، كما هي ، في خدمة الإنسان ، وأما إذا كانت موجودة بالقوة ، فإن اخراجها من القوة إلى الفعل لا يتم إلا بواسطة الكيمياء . ويقصد براكلسوس بالكيمياء ، كل عملية يمكن بواسطتها لمادة ما أن تتحول إلى مستحضر أو جسم محدد الفائدة والمردود .
ويرى أن الطبيعة تقوم بمثل هذا التحويل في شؤون لا حصر لها .
فانقلاب البرعم إلى زهرة ثم إلى ثمرة . إنما هو عمل يدخل في مفهوم الكيمياء وتقوم به الطبيعة . إلا أن الله أعطى الإنسان أيضا القدرة على تحويل الأشياء إلى ما يلبي حاجاته العديدة والمختلفة . فالطبيعة مثلا تقدم لنا الفلز الحديدي بشكله الخام فللإستفادة منه لا بد من صهره وتنقيته من الشوائب ومن ثم تصنيعه . فهذه العمليات لا تخرج عن كونها عمليات كيميائية أيضا . وكذلك فإن ما يقوم به صاحب المطحنة والخباز ليقدما الخبز للناس ، هو تجسيد لأعمال كيميائية . وكذلك فإن التطورات التي تطرأ على الخبز في
هامش
( 33 ) انظر كتاب الخيمياءL'AlchimieتأليفE . . J . HOLMYARDص / 186 .