دوائية لمعالجة الأمراض ، بل كان هدفهم تحويل المعادن إلى معدني الذهب والفضة ، إلّا أن ما حصلوا عليه من مواد أثناء تجاربهم استخدموا العديد منه في شؤون المعالجة .
واما براكلسوس . فهو لا ينكر على الكيمياء دورها في امكانية تحويل المعادن ، ولكنه يجد في ذلك دورا ثانويا . فالمهمة الأساسية للكيمياء بنظره ، هي الحصول على عقاقير طبية لشفاء البشر من الأمراض . وبذلك نراه يتحرك في منحى إيجابي جديد ، ويرسي الدعائم الأساسية لعلم « الكيمياء الطبية » أو « المعالجة الكيميائية » .
كان براكلسوس يعطي أكبر الأهمية ، في المعالجة ، للعقاقير المعدنية ، حتى بلغ اعتماده على المعدنيات ان ذكر في كتابه « باراغرانوم » أن لا تقل هذه حالة اكتئابية أو حالة هيضية ، بل قل هذه حالة زرنيخية أو حالة ألومينية . « 32 »
والواقع ان براكلسوس لم يهمل استخدام العقاقير ذات المنشأ النباتي والحيواني ، وهو أمر واضح من وصفاته الطبية ، ومن وصفات تلميذه قرولليوس مما ورد في المخطوطين المحققين في هذا الكتاب ، إلّا أنه كان يعتبر العقاقير النباتية والحيوانية ، أدوية مساعدة للأدوية المعدنية في شؤون المعالجة .
وهنا لا بد لنا من أن نسجل لبراكلسوس ومدرسته تطورا رائدا ، فقد كان الطب التقليدي يعتمد بشكل أساسي على العقاقير النباتية والحيوانية فجاء هو ليعكس الآية ، فاعتمد بشكل أساسي على العقاقير المعدنية ، فقاده هذا الاتجاه إلى المساهمة في تقدم الكيمياء المعدنية ، وعلم المعادن بشكل عام .
اعتقد براكلسوس أيضا ، ان المادة المعدنية ، تكون قليلة السمية وكبيرة الفعالية العلاجية بقدر ما تكون نقية من الشوائب . وقد ساهم هذا الإعتقاد ، مع الزمن ، في مجالات
هامش
( 32 ) انظر كتاب « مؤلفات براكلسوس الطبية « سلسلة مطبوعاتGalienالمطبوعات الجامعية الفرنسية / 1968 ص / 45 .