لقد قدمت لي هذه النسخة الفرنسية عونا هاما في توضيح الكثير من الكلمات والتعابير التي تناولها نساخ مخطوط ابن سلوم بالتصحيف ، وفي البحث عن أجوبة لتساؤلاتي التي ذكرتها أعلاه .
الّا انه سرعان ما ساورني شك جديد ، وما أكثر الشكوك في البحوث التاريخية ، ذلك أني تساءلت : هل أستطيع أن أعتبر الترجمة الفرنسية ترجمة أمينة لكتاب قرولليوس المؤلف باللغة اللاتينية ؟
أدركت فورا أن الحصول على جواب قاطع عن هذا التساؤل صعب التحقيق ، لأني كما أوضحت قبل قليل ، لا أعرف اللغة اللاتينية ولأني لم أجد شخصا يتقن اللغتين اللاتينية والفرنسية . وهو إذا وجد ، فلن تكون مهمته سهلة في قراءة الكتاب الأصلي ومعارضته مع الترجمة الفرنسية ، وسيأخذ منه ذلك وقتا طويلا ، وأن عليه ، إضافة إلى ذلك ، أن يكون ملما بالعلوم الطبية والكيميائية والصيدلانية .
لكل هذه الاعتبارات ، كان لا بد لي من الاعتماد على أمانة الترجمة الفرنسية برغم ما يحتمل من ورود أخطاء فيها ، وذلك للأسباب التالية :
1 - كانت اللغة اللاتينية في تلك العصور هي اللغة العلمية السائدة في أوروبا تأليفا وتدريسا .
2 - لا يمكن أن يتصدى لترجمة كتاب علمي طبي إلّا من كان على مستوى علمي يؤهله لذلك ، وهذا يعني أن المترجم كان يتقن اللغة اللاتينية ، وهو بطبيعة الحال يتقن لغته الأم ( الفرنسية ) .
3 - تم طبع الترجمة الفرنسية عام 1624 م أي بعد ظهور الطبعة الأولى لكتاب قرولليوس باللاتينية بخمسة عشر عاما فقط ، لأن قرولليوس أنجز طبع كتابه عام 1609 وهو عام وفاته . وأرجح أن المترجم كان من المتحمسين لمدرسة براكلسوس ، وهذا ما دعاه للقيام
الطب الجديد الكيميائي — صفحة 322
مساهمون: محمد كمال شبانة
ص٣٢٢