الفصل الحادي عشر في الصداع الكائن عن خلط مائي
أكثر الأطباء عدّوه من الصداع البلغمي ، وبعضهم ذهب إلى أن تلك المائية لا يلزم تكون مائية البلغم بل تكون من جميع الأخلاط .
وفرديوس قال : هي أجزاء من الكيلوس تتولد من المأكل والمشرب .
والذي يفهم من كلام جالينوس : إنها مائية الدم أو دم خام مائي .
قال سنارتوس : لا شبهة في أن تلك المائية مائي الدم لكونها مائية مالحة حارة متميزة عن الدم .
وأكثر عروض هذا الصداع الكائن عن المائية في من مزاجه بلغمي كثير الرطوبة . وهذه المائية إذا عرض لها غليان من حرارة غريبة أنبتت في البدن وعرض منها أنواع الأمراض الرطبة .
وقد علمت أن الرأس كثير العروق والشرايين ، فإذا عرض لتلك الرطوبة غليان وكان الدماغ قابلا لسوء مزاجه أو ضعفه صعدت تلك الرطوبة إليه بسرعة ، فتنتقل للرأس وتنصب إلى حجبه وإلى الأماكن القريبة إليه ، وتتولد من ذلك أمراض شتى كالصداع ووجع الأذن ووجع الأسنان والرمد والفالج والصرع والتشنج ، وإن انصبت إلى الظهر عرض وجع الظهر ، وإن انصبّت إلى الصدر عرض وجع الصدر والسعال وغير ذلك .
والسبب في تولد هذه المائية ومحلها : ليس في الرأس ، بل إنما هو ضعف الهضم الثاني ، خصوصا ضعف الطحال سيما البلغمي ومرطوب المزاج ، وتصعد تلك المائية إلى الرأس بمصاحبة الغذاء لحرارة الكبد ، فتبخره وتصعد