الفصل الأول في سوء المزاج الحار الساذج
أكثر ما يكون سوء المزاج الحار الساذج عن كثرة الوقوف في الشمس ، أو مقابلة النار ، أو طول المكث في الحمام ، والغيظ والغضب والصياح والسهر وتناول ما له حدة ، وشم الروائح الحارة ، وطول الفكر ، وكلما يحرّك الأرواح ويسخن الدم .
وعلامته : حرارة اللمس وضربان الصدغين ، وحمرة الوجه والعينين ، والمهرب من الضوء والسهر والنوم المضطرب ، وسرعة الغضب ، وكثرة الكلام والهذيان والتضرر بالأشياء الحارة ، والانتفاع بالأشياء الباردة . وتقدم بعض الأسباب المذكورة سابقا .
العلاج : يجب تبريد الرأس بحسب درجة الحرارة ومرتبتها ، ولما كانت الحرارة جاذبة يخشى أن تجذب شيئا من الأعضاء السافلة إلى الرأس ، وجب تليين الطبع لمنع المادة ، ولما كانت الحرارة مذيبة لرطوبات الرأس فيحصل بسبب ذلك استرخاء في أعضائه وجب أن لا تخلو الأدوية المبردة عن قوة قابضة ، ويجب أن تكون تلك القوة القابضة ليست بشديدة القبض لئلا تسد المسام وتمنع البخار عن التحلل فيمتلئ الدماغ بخارا ويزيد الصداع ، وكذلك يفعل في سوء المزاج المادي بعد الاستفراغ لعين ما قلناه ، وينبغي أن لا يبالغ 2 في التبريد في هذا العضو لأنه مبدأ الحس والحركة والروح النفساني ، فإنه كثيرا مما أضر وأدى إلى اختلال العقل وبلادة الحواس ، ويجب أن تحدد المخدرات ما أمكن ، إلا أن يكون وجع شديد وسهر مفرط ، وليكن في الابتداء والتزيد .
وأما في الإنحطاط فلا يجوز أبدا .