باب آخر بعنوان : في شرح أسامي الأدوية المركبة بالعربية . « 1 » وهذا الكتاب نراه يستكمل جهود السابقين عليه في تحديد وتعريب المصطلحات الطبية .
وهذا ما نراه أيضا عند الطبيب مهذب الدين الدخوار المتوفي سنة 628 هجرية حين قال :
اعلم أن الدليل ، والعلامة والعرض كلها تدل على معنى واحد وهو الأمر الذي يتبع المرض فيسمى دليلا وعلامة بالنسبة إلى الطبيب ، وعرضا بالنسبة إلى المرض . « 2 »
وهذا ما نجده واضحا أيضا عند ابن النفيس الذي وضع تحديدا للمصطلح يميز بين ما يفهمه الإدراك العام ، وما يفهمه الخاصة من المصطلح مثال ذلك قول أبقراط ( وتقدم فأنذر المرضى ) يرى ابن النفيس أن كلمة إنذار لها استخدامان ، أولهما : هو استخدام العرف العام ، وهو يدل على الإخبار عن وقوع أمر مذموم في المستقبل ، وثانيهما : استخدام الطبيب ، فهو يقال تراجع على الإخبار عن وقوع أمر في المستقبل سواء أكان محمودا أم مذموما . « 3 »
ثانيا : المصطلح الطبي في عصر القوصوني :
مما لا شك فيه بعد هذه الجهود التي استمرت فترات طويلة خلال هذه القرون الماضية ، وظهور هذا القدر الهائل من المصطلحات والمفاهيم الطبية الجديدة ، والتي بلغت أوج تراكمها في القرنين السادس والسابع الهجريين ، كان لا بد من تحديد هذه المصطلحات ، وجمع لهذه المادة الطبية الغزيرة التي استقرت في القرون السابقة ، حفاظا على هذا التراث بتدوينها بطريقة علمية منهجية .
وهذا ما قدمته أسرة القوصونيّ ، وهذا ما ظهر من خلال كتاباتهم العلمية الدقيقة .
ونخص بالذكر كتاب قاموس الأطباء وناموس الألباء الذي يعدّ آخر حركة لتعريب الطب ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ورقة 20 ب .
( 2 ) د . ماهر عبد القادر : شرح تقدمة المعرفة للدخوار ، ص 170 .
( 3 ) د . ماهر عبد القادر : الطب العربي رؤية إبستمولوجية ، ص 121 ، 122 .