تحديد المصطلح الطبي :
منذ حركة الترجمة والنقل ، ظل المصطلح العلمي العربي يتطور يوما بعد يوم بفضل جهود العلماء العرب في كل ميدان ، خاصة في ميدان الطب الذي شهد مصطلحه الطبي عملية تطور ممتدة خلال عدة قرون حتى انتهى المطاف إلى صياغة دقيقة وأخيرة للمصطلح الطبي العربي . وهو ما نحن بصدد تناوله بالتفصيل فيما يلي من خلال النقاط التالية .
أولا : تطور المصطلح الطبي
لقد نشطت حركة التدوين اللغوي في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، فقد سعى علماء اللغة في هذه الفترة من تاريخ اللغة العربية ، إلى جمع المتفرق من مفردات اللغة ، وخاصة منها الدالة على الأشياء وصفاتها وتجمعّ لهم من ذلك عدد كبير من الرسائل في مواضيع شتى كالحيوان ، والنبات ، والإنسان ، والمطر ، وغيرها . « 1 »
وكان أول ظهور للمصطلح الطبي العربي مع حركة الترجمة ، حيث كان للطب والفلسفة عناية واهتمام كبير ، وخاصة بالكتب اليونانية ، والأطباء اليونانيين أمثال : أبقراط وجالينوس .
وهو ما نلاحظه عند حنين بن إسحاق الذي خصص الفصل الثاني من كتابه : المسائل في الطب لعلم الأمراض ، وبدأ بتحديد المصطلحات الثلاثة : الصحة والمرض ، والحال المتوسطة بينهما . الصحة ، حال طبيعية للبدن تحرى فيها الأفعال على المجرى الطبيعي . المرض ، حال للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي . الحال الثالثة : هي المتوسطة بينهما ، أي ليست بحال الصحة أو حال المرض . « 2 »
إلا أن كتب الصيدلة اليونانية التي ترجمت في هذه الفترة ، كانت نادرة جدا ، ومن أشهر
هامش
( 1 ) إبراهيم بن مراد : بحوث في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ( دار الغرب الإسلامي - بيروت ، الطبعة الأولى 1991 ) ص 257 .
( 2 ) حنين بن إسحاق : المسائل في الطب ، تحقيق د . محمد علي أبو ريان ، د . جلال محمد موسى ، د . مرسى محمد عرب ( دار الجامعات المصرية - الإسكندرية 1978 ) ص 367 .