مع ذلك ، منافع للأصحاء والمرضى ) نلاحظ نقده للشيخ الرئيس حين قال ما نصه :
يقول الشيخ في قانونه : عند ذكر الكلام في تدبير المحرز عن السموم :
ويجب عليه أن يكون متناولا لاعتياد الأدوية الدافعة ، لمضرة السموم ، كالمثروديطوس فقد جرب منفعته مثل التين ، وورق السذاب ، والجوز فيرد القوصوني ( بدر الدين ) قائلا :
فقوله على سبيل الاعتياد مشعر بضرر هذه الأشياء للصحيح ، فالجواب أن أكثر هذه الأدوية ، لها كيفية غالبة ، فإذا وردت على البدن المعتدل ضرت بكيفياتها في الجملة ، فيجب أن يتدرج في استعمالها ، وهذا بمراحل ، عن كونها مشتملة على سمية مشاكلة ، ويؤيده جعل التركيب المؤلف من التين والجوز من جملتها ، إذا غالب أجزائه من قبيل الأغذية . « 1 »
ومن هنا نلاحظ الدقة في استعراض آراء السابقين ، وتفنيدها والرد عليها ، وترجيح بعضها على بعض ، ونقد بعضها الآخر .
وبعبارة أخرى ، اثبات الفكرة والرأي لدى بعض الأطباء ، ونقدها ورفضها لدى البعض الآخر ، ووضع رأيه المستقل . حيث يقول في نهاية الفصل الأخير ما نصه :
وفيما ذكرناه من منافع حجر البادزهر في هذا الفصل كفاية في الرد على من أنكر كيفية استعماله « 2 » . .
وعندما ننتقل إلى طبيبنا مدين القوصوني ، نلاحظ في شرحه على منظومة الشيخ الرئيس ، إنه يورد الآراء الطبية السابقة عليه وينظمها في عقد واحد . إلا أن ما يحسب للقوصوني في مثل هذا الموضع أمران :
أولهما : ما أشرنا إليه من قبل في مقدمة هذا الفصل ، من عنايته بتحري الدقة ، والأمانة العلمية ، والحرص على إسناد الآراء لأصحابها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 116 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 125 .