الجذب بالمشاكلة ، أفرد آراء السابقين من الأطباء منهم جالينوس والشيخ الرئيس ، ومن تابعه ، ثم قام هو بتفنيدها ونقدها . فيما نصه :
قال الفاضل جالينوس : إن بين الجاذب الدوائي ، والمجذوب الخلطي مشاكله بالجوهر ولذلك يجذب . . وقد رد الشيخ كلامه ، قال في القانون : واعلم أن الدواء المسهل يسهل ما يسهله بقوة جاذبة ، يجذب ذلك الخلط نفسه ، فربما جذب الغليظ وخلا الدقيق كما يفعل المسهل للسوداء . « 1 »
ثم يوضح نقد الشيخ الرئيس لجالينوس ، ثم يستعرض بعد ذلك بعض الآراء للأطباء ، منهم : الإمام القرشي ( ابن النفيس ) حيث يقول :
. . إنه لا يجوز أن يكون جذب الدواء للخلط لأجل مشاكلة الدواء للخلط ، وذلك لأنه لو كان كذلك ، لكان الدواء الأزيد مشاكلة يكون جذبه أزيد وأقوى إسهالا من الأدوية الأخرى وخاصة السمية كالماذريون ونحوه ، وليس كذلك ، ويلزم من بطلان التالي وكذبه ، أن يكون المقدم كذلك ، فلذلك جذب الدواء للخلط لا يمكن أن يكون للمشاكلة . انتهى . « 2 »
ثم نجد ( بدر الدين ) القوصوني ، يرد على هذه الآراء فيقول :
وليس لقائل أن يقول : إن هذا الكلام في جذب المسهل ، ونحن بصدد الكلام في جذب البادزهر للسم ، لأنا نقول : قد علمت بما قررناه أن الشيخ يبطل الجذب بالمشاكلة مطلقا كما هو ظاهر من دليله ، وهو قوله ، ولو كان الجذب بالمشاكلة مطلقا كما هو ظاهر من دليله ، وهو قوله ، ولو كان الجذب بالمشاكلة لوجب أن يجذب الحديد الحديد ، . . وأما كلام الإمام القرشي ، الذي ذكرناه فمخصوص بجذب المسهل نقلناه تتميما للفائدة ، وليستدل به على أن كلام الفاضل جالينوس ، ضعيف في جذب المسهل أيضا ليتحقق ما قاله الشيخ ، من أن كل ما يتكلف من تعليل الخاصيات قابل للإبطال بأهون سعى . « 3 »
هامش
( 1 ) مقالة البادزهر ، ص 96 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 97 .
( 3 ) مقالة البادزهر ، ص 97 .