وصف بأبقراط وقته وزمانه ، وجالينوس عصره وأوانه . « 1 »
وفي هذا العصر ظهرت لنا أسرة طيبّة كبيرة تولّى معظم أطبّائها ، رئاسة الطبّ بمصر وهي أسرة القوصوني والتي سنشير إليها فيما بعد .
هكذا تدلنا هذه التراجم الكثيرة على عدّة أمور مهمّة وملفتة للنظر ، منها :
أولا : أنها تكشف عن عالم المعرفة ، والثقافة السائد في هذا العصر ، حيث وجود العديد من أجيال العلم ، والمشتغلين بالمعارف الدينيّة ، والدنيويّة كافّة إلى جانب الطبّ والفقه .
ثانيا : لم يقتصر دور الأزهر على الاشتغال بعلوم الدين ، فقد ظهرت مؤلفات كثيرة تناولت علوم الدنيا من فلك ، ورياضة ، وطبّ .
ثالثا : تطوّر الطبّ ، والمصطلح الطبيّ ، على أيدي كثير من العلماء ، والأطبّاء ، الذين اشتغلوا برئاسة الطب في هذه المرحلة ، في البيمارستان العتيق « 2 » والبيمارستان النوري « 3 » والبيمارستان المنصوري « 4 » .
وقد كانت النظرة التاريخية الأوروبية للعالم الإسلامي ، تنطوى على مفهوم ، أن العالم
هامش
( 1 ) مرجع سابق 4 / 299 ، 300 .
( 2 ) البيمارستان العتيق : يعرف بالبيمارستان الأعلى ، أنشأه أحمد بن طولون سنة 259 هجريّة ، وهذا البيمارستان موضعه في أرض العسكر ، واستخدم له أطباء ، وجراحين ، ومشرفين ، وخدما ، وعمالا . ( انظر :
تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 67 - الخطط المقريزية 2 / 124 ) .
( 3 ) البيمارستان النوري : بنى بدمشق ، وبناء الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي سنة 549 هجريّة . ومن شروطه أنه بين للفقراء والمساكين ( انظر : تاريخ البيمارستانات في الإسلام ص 206 ) .
( 4 ) البيمارستان المنصوري : الذي أنشأه الملك المنصور قلاوون الألفي 683 هجريّة ، واستخدم فيه الكحالين والجراحين والمجبرين ، وجعلت فيه قاعة للرمد ، وقاعة للجرحى ، وقاعة للنساء ، وبه أماكن لطبخ الطعام والأشربة والأدوية والمعاجين وتركيب الأدوية والأكحال والشيفات والسفوفات وعمل المراهم والأدهان . ولا يزال قائما إلى اليوم بموضعه في شارع بين القصرين بالقاهرة ، وهو بذلك أقدم مستشفى في مصر والعالم العربي ، ويعرف اليوم باسم ( مستشفى قلاوون للرمد ) .