الفصل الرابع « 1 »
في بيان ما نقله الشيخ الرئيس عن الفاضل جالينوس ، من نحو كلام الفاضل الأقسرائي ورده : قال الشيخ الرئيس في « القانون » ويقول جالينوس ، إن الأدوية الجاذبة للسم ، إما أن تكون جاذبة بالقوة المسخنة ، أو بسبب المشاكلة لتجذب ما تشكله ، مثل ما يفعل شحم التمساح لعضة التمساح ، ولحم الأفعى بعد قطع طرفيه ، في جذب سمه ، حتى تكون بعض الأدوية النافعة من السموم سموما أيضا ، لكنها صنعت « 2 » وكأنها فيما بين مزاج البدن ومزاج السم « 3 » .
ثم قال الشيخ : وهذا القول مما يجب أن ينظر فيه الطبيعي من الحكماء ليعرف أنه غير متيقن . انتهى كلام الشيخ .
أقول : وفيما ذكر الشيخ هاهنا فوائد تتعلق بغرضنا فيها « 4 » ، وهو الغرض الأعظم . إن دعوى الفاضل جالينوس جزئية لا كلية ، فإنه قال : « حتى تكون بعض الأدوية النافعة من السموم سموما « 5 » أيضا ، وفي هذا مخالفة ظاهرة لما يفهم من الدعوى التي نقلها الفاضل الأقسرائي ، ومنها لجالينوس مثل لدعواه بشحم التمساح ، ولحم الأفعى .
ويفهم من هذا أنه لما رأى أن هذه الحيوانات سمية ووجد بعض أجزائها نافعا من سمومها ، ادعى المشاكلة التي ذكرها ، وحكم بأن بعض النافعات من السم ، يكون من قبيل السموم . وهذا يشعر بأن سم الجاذب للسم بالمشاكلة ، عنده كله من هذا القبيل ، ومنها أن الشيخ لما عزا هذا القول إلى جالينوس ، رده بقوله : وهذا القول مما يجب أن ينظر فيه .
هامش
( 1 ) - أ .
( 2 ) أ : أضعف .
( 3 ) - أ .
( 4 ) أ : فمنها .
( 5 ) ب : سمى .