الاخلاط ما يعم زيادتها في الكم والكيف وذلك انا نفصد تارة لأجل الامتلاء بحسب الأوعية وتارة لأجل الامتلاء بحسب القوة وتارة لأجل الامتلاء بحسبهما معا ونعنى بذلك ما يعم كون تلك الزيادة بالفعل أو بالقوة فانا قد نفصد للمداواة وذلك إذا كانت الكثرة حاصلة بالفعل وقد نفصد للتقدم بالحفظ وذلك إذا كانت الكثرة بالقوة بان تكون متوقعة الحصول ويكون حصولها ممرضا وقوله على تساو منها في العروق معناه انه يستفرغ الاخلاط على مثل ما هي عليه وهي في العروق اى ان ما يخرج من الاخلاط بالفصد يكون نسبة بعضه إلى بعض قريبا من النسبة التي بين الاخلاط التي في العروق بعضها إلى بعض انتهى وقال غيره قوله على تساو منها في العروق معناه ان الدم الذي يخرج بالفصد إذا نقص منه شئ يبقى الباقي في العروق محفوظ النسبة التي كانت بينه وبين باقي الاخلاط الأخرى من غير أن تتغير بالفصد تلك النسبة لأنا إذا فرضنا ان يكون في البدن من الدم مائة اجزاء ومن البلغم سبعون جزءا ومن الصفرا أربعون جزءا ومن السودا ثلاثون جزءا مثلا وأخذنا بالفصد قدر أربعين درهما وجدنا الباقي محفوظ النسبة انتهى قال الشيخ والذين يصيبهم سقطة أو ضربة فقد يفصد احتياطا لئلا يحدث بهم ورم ومن يكن به ورم ويخاف انفجاره قبل النضج فإنه يفصد وان لم يحتج اليه ولم تكن كثرة والفصد يجذبه إلى الخلاف يحبس الطبيعة كثيرا والفصد والقولنج قل ما يجتمعان والحبلى والطامث لا يفصدان الا لضرورة عظيمة ومن يغلب عليه السودا فلا باس ان يفصد ثم يستفرغ بالاسهال ومن كانت اخلاطه عظيمة فينبغي ان يسقى السكنجبين الملطف المطبوخ بالزوفا والحاشا والفصد الضيق احفظ للقوة واحبس للكشف والكدر والواسع اسرع إلى الغشى واعمل في التنقية وهو أولى في السمان والشتاء ويجب ان يجتنب في الحميات الشديدة الالتهاب وفي جميع الحميات غير الحادة اى المزمنة في ابتدائها وفي أيام الدور فإن لم يكن شديدة الالتهاب وكانت عفنة فانظر إلى القوانين العشرة وإلى القاروة فإن كان الماء غليظا إلى الحمرة وكان النبض عظيما فافصد والا فلا وتوق في الجملة ان لا تجلب على المريض أحد امرين تهييج الاخلاط المرارية وتهييج الاخلاط الباردة وإذا وجب الفصد في الحمى فلا يلتفت إلى ما يقال إنه لا سبيل اليه بعد الرابع فسبيل اليه ان وجد ( وجب ) ولو بعد أربعين هذا رأى جالينوس على أن التقديم والتعجيل أولى إذا صحت الدلايل واما في الحمى الدموية فلا بد من استفراغ بالفصد ( غير مفرط ) في الابتداء ومفرط عند النضج وكثيرا ما اقلعت في حال الفصد ويجب ان يحذر في المزاج الشديد البرد والبلاد الشديدة البرد وعند الوجع الشديد وبعد الاستحمام المحلل وبعقب الجماع وفي السن القاصر عن الرابع عشر ما أمكن وفي سن الشيخوخة ما أمكن والاحداث يدرجون قليلا قليلا بفصد يسير ويجب ان يحذر في الأبدان القضاف والشديدة السمن والمتخلخلة
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 139
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص١٣٩