المها ، وبعضهم يسميه البهار ، وبعضهم يسميه مهيج العشق ، يقال : إن العاشق إذا رآه وشم ريحه ، هاج عشقه ، ولهذا قال الأطباء أن شمه يضر القلب ، ويوافقه الأرض الصلبة الحمراء ، وهو يصبر على العطش ، ولا يضره بل هو أصلح له ، لأن رائحته تنقص مع الري ، وتزيد بالعطش ، ولا يحتاج لتعهد لأنه إذا علق بأي أرض ، نما فيها ، ويزرع كما يزرع الخيري « 1 » .
فصل : [ في منافعه ]
هو حار يابس ، وإذا أطلق فالمراد زهره الأصفر المحيط به الورق الأبيض الصغار ، فهو المستعمل في الدواء ، وفيه ترياقيه لوقوعه في بعض أقراص الترياق على الصحيح ، وهو يسخن قليلا ، إذا شرب منه يابسا مدقوقا بملح ، أسهل مرة سوداء ، بلغما ، وينفع من الربو ملعوقا بسعل ، أو مطبوخا مع تين ، وورقه مفردا أبلغ في الربو ويخرج حصى الكلى ، وإذا بخر به طرد الهوام ، سيما البق ، وينفع من الاستسقاء ، والنفح ، ونفث الدم ، والسعال ، ومن الرياح الغليظة في الرأس ، وإن خلط بشمع مذاب ، حلل الورم الصلب ، وإن جعل في كحل جلا ظلمة البصر ، وهو يسقط الأجنة ، وزيته يصلح الأذن ، ويحلل ورم الساقين طلاء .
فصل : [ مما قيل فيه من الاشعار ]
ومما قيل فيه ، والشعراء تشبهه بالثغور ، ومن أحسن ما وصف به ، قول السكندرى « 2 » : ( من البسيط ) .
والأقحوانة تحكى ثغر غانية * تبسمت فيه من عجب ومن عجب
في القد والبرد والريق الشهى وطي * ب الريح واللون والتفليج والشنب
هامش
( 1 ) مفتاح الراحة ، 270 .
( 2 ) نسب النويري هذه الأبيات إلى ظافر الحداد الإسكندرى ، نهاية الأرب ، 11 / 289 ، وانظر ديوان ظافر الحداد 105 - 108 .