الفصل الأول في السحج
السحج : هو انجراد سطح الأمعاء وتقريحها .
وسببه : إما إسهال صفراوي : والصفراء تقرح في أسبوعين ، وإما سوداء : والسوداء تقرح في أربعين يوما ، وهما قاتلان وخصوصا السوداء التي تغلي على الأرض إذا لم يتداركها في الابتداء . وإما بلغم : والبلغم المالح يقرح في شهر ، وإما ثفل يابس يجرح الأمعاء .
وعلامته : تواتر القيام وخروج الدم تارة مخلوطا بالإسهال ، والخراطة ، والمغص ، والحمى ، والعطش ، ونتن خارج ، ويعرف كل خلط بلونه .
وأسلم القرحة ما كانت في الأمعاء الغلاظ ، وأردأها ما كانت في الصائم . ويعرف أن السجح في أي الأمعاء بموضع الوجع ، فإنه في الدقاق يكون أعلى عند السرة وفوقها ، وإن كان في الغلاظ يكون الوجع أسفل السرة . والجرادة والخراطة دليلان قاطعان على القروح ، فإن كانت منتنة الريح دلت على تآكل . وقد يكون السحج عقيب الأدوية المسهلة وهو سليم . وقد يكون عقيب الأمراض والحميات ، وهو رديء قليل الإفلاح .
العلاج : الغرض في علاج في هذه العلة أولا تسكين الوجع . وتعديل عدة الإخلاط ومداواة السحج . أما الفصد فلا ينبغي في هذه العلة مطلقا . وأما تنقية الأخلاط فلا بد منها ولا يعطى القابضات إلا بعد التنقية ، فإن أعطي القابض كان سببا للهلاك .
وأول ما يعطى العليل شراب الورد المكرر بماء الشعير ، أو بماء الجبن ، وأيضا :
الإهليلج الأصفر والراوند من أفضل الأدوية .
صفة مسهّل للأخلاط الفاسدة إن كان هناك حرارة : يؤخذ تمر هندي نصف أوقية ، اهليلج أصفر درهمان ، يغلى بماء الشعير وماء لسان الحمل ، ثم ينقع فيه درهم ونصف من الراوند وسبع حبات من السنبل ويسقى منه أربع أواق بأوقية من شراب الورد .
وإن كان وجع في الأمعاء : يؤخذ بزر قطونا ، وبزر ريحان ، وبزر لسان الحمل ، وبزر المر من كل واحد ثلاثة دراهم ، يلقى الكل في الماء ليخرج لعاباتها ثم يقطر عليها درهمان دهن ورد ، ويسقى .
صفة حقنة مسكنة لحدة الأخلاط : يؤخذ من ماء الشعير رطل ، سكر أحمر أوقيتان ، شراب الورد المسهل أوقية .