هامش
- والساذج الذي يحدث الصداع إما أن يكون حارا وإما أن يكون باردا ، والذي معه مادة إما أن تكون مادته خلطا حارا وإما باردا ، والذي معه مادة إما ريحا وإما بخارا .
والوجه الذي به يتعرف أمر الصداع من أي سبب حدث هو هذا .
إن كان الصداع في شق واحد من الرأس فهو يدل على أن السبب الفاعل له سدة في ذلك الشق .
وإن كان في الرأس كله : فما كان منه مع ثقل فهو يدل على أنه من امتلاء ، وما كان من لذع فهو يدل على أنه من بخارات حادة ، وما كان منه مع ضربات فهو يدل على أن الصداع من ورم الأغشية ، وإن كان مع ثقل فهو يدل على امتلاء محتقن في جوف الأغشية .
والصداع قد يكون مفردا وحده غير تابع لعلة أخرى ، ويكون مع الحمى .
وما كان من الصداع قائما بنفسه ، فليس قصدنا هاهنا لمداوته .
وأما ما يكون منه مع الحمى فإليه قصدنا .
وهذا الصنف من الصداع إنما هو عرض من أعراض الحمى ، والسبب في حدوثه معها ما يمتلئ به الرأس من الأخلاط والبخارات الحادة .
والسبب الذي صار الرأس يمتلئ من هذه الأخلاط والبخارات في الحمى هو واحد من خمسة أسباب :
1 - إما خلط ردئ محتقن في المعدة .
2 - وإما امتلاء يجتمع في جميع البدن .
3 - وإما حرارة في الرأس .
4 - وإما ضعف من الرأس .
5 - وإما عظم من الحمى .
فإن كان السبب في ذلك خلطا رديئا مجتمعا في المعدة ، فإنا نستدل عليه بالغثيان والخفقان ، ونداويه بالقىء .
وإن كان السبب في ذلك امتلاء مجتمعا في جميع البدن ، فمداوته استفراغ البدن كله .
وإن كان السبب حرارة في الرأس تجتذب إليه الفضول البدن كاجتذاب المحجمة الدم ، فيجب أن نداوى بالأشياء التي نبرد . وإن كان السبب ضعفا من الرأس يدعوه إلى سرعة القبول والامتلاء المضرة ، داويناه باجتذاب المادة وإزالتها عنه إلى خلاف تلك الناحية ، ويوضع الأشياء التي يداوى بها نفس الموضع على الرأس .
واجتذاب المادة يكون بالحقن الحادة ، وبشد اليدين والرجلين ودلكهما ، وبإخراج الدم من أسفل إن احتيج إلى ذلك .
فأما الأشياء التي توضع على الرأس ، فيجب أن تكون في أول الأمر أشياء تمنع وتدفع عن الرأس كما يندفع عنه ما يرتفع إليه ، بمنزلة زيت الأنفاق ( الزيتون الأخضر ) ، والخل مع دهن الورد ، -