إرباع الشهر لأن الدم لم يكن في أول الشهر قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن ، وأما في وسطه وبعيده « 1 » فيكون في نهاية التزيد .
قال صاحب القانون : ويؤمر « 2 » باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر حتى تكون الأخلاط هائجة تابعة « 3 » في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر - إنتهى .
قال ابن القيم : وقوله صلى اللّه عليه وسلم « خير ما تداويتم به الحجامة » إشارة إلى أهل الحجاز والبلاد الحارة ، لأن دماؤهم رقيقة « 4 » وهي أميل إلى طاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي البلد « 5 » ولأن مسام أبدانهم واسعة وفواههم « 6 » متخلخلة ففي الفصد لهم خطر .
قال : والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق ، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق ، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعا - إنتهى .
هامش
( 1 ) كذا في الطب لابن القيم - وفي الأصل : مطموس .
( 2 ) في طب ابن قيم ، وفي الأصل : يأمر .
( 3 ) في طب ابن قيم : بالغة .
( 4 ) من طب ابن قيم ص 42 ، في الأصل : دقيقة .
( 5 ) كذا ، وفي طب ابن قيم : الجلد .
( 6 ) وفي طب لابن القيم : قواهم .