كل شئ حتى الماء قالت : فعطشت ليلة عطشا شديدا فحبوت على يدي ورجلي حتى أتيت الإداوة وهي معلقة فشربت منها وأنا قائمة فمازلت أعرف الصحة منها في نفسي ، فلا تحموا مرضاكم شيئا « 1 » .
وأخرج [ ابن أبي الدنيا « 2 » ] عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال : إذا اشتهى مريضكم الشئ فلا تحموه « 3 » .
قال الموفق في شرح الحديث الأول ، هذا الحديث فيه حكمة طبية فاضلة تشهد لقانون شريف ، ذكره بقراط وغيره وهو إن المريض إذا تناول ما يشتهيه وإن كان ضارا .
ولا سيما إن كان الضرر قليلا كان أنفع وأقل ضررا ما لا يشتهيه .
وإن كان نافعا ، ولا سيما إذا كان ما يشتهيه غذاء ، وذلك إذا كان المشتهى تقبل القوة « 4 » عليه بعبابه « 5 » ، كثيرا ما يكون عنده الشفاء ، ولا سيما إذا انبعثت النفس إليه بصدق شهوة وصحة قوة . وكان غذاء ملائم كالخبز والكعك وكلاهما جاء في الحديث ، وطالما سمعت ورأيت مرضى يشتهون
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك في الطب باختلاف الالفاظ 4 / 48 وفيه هذا صحيح الاسناد .
( 2 ) زيد من الكنز 10 / 46 .
( 3 ) وزيدت العبارة الآتية في الكنز ما نصه : فلعل اللّه إنما اشتهاه بذلك ليجعل شفاءه فيه ( ابن أبي الدنيا - عب ) .
( 4 ) وفي الطب لابن القيم : الطبيعة .
( 5 ) في طب ابن قيم : بعناية .