وتوفى أبو الوليد هشام بن عمار بن نصر بن إبان ميسرة السلمى القاضي الدمشقي في نفس السنة ، وفي سنة سبع وأربعين ومائتين توفى أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزى . صهبان الأزدي الدوري القارئ النحوي ، وأبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندى 52 ، وله من الكتب المصنفة مئة وأربعة عشر كتابا ، وأبو نعيم إبراهيم أبو العباس الصولي الكاتب والشاعر .
ويقولون : إن المتوكل أمر ففتحوا تربة أمير المؤمنين الحسين ( رضى اللّه عنه ) وسووها بالأرض ومنع الناس من مجاورة تربته ، وكان له ثلاثة أبناء : المنتصر بالله محمد ، والمستعين بالله أبو عبد الله ، والمؤيد بالله إبراهيم . وجعل ولاية العهد لكل الثلاثة وأقطع كل ابن إقطاعا في أطراف البلاد ، وقد قال الشعراء قصائد في ذلك ، ومن جملتهم يقول بن المدبر :
شعر
يا بيعة مثل بيعة السحرة * فيها لكل الخلائق الخيرة
أكدها جعفر وصيرها * إلى بيعة الثلاثة البررة
وفي ذلك يقول علي بن الجهم 53 :
قل للخليفة جعفر يا ذا الندى * وابن الخلايف 54 والأئمة المهدى
لما أردت صلاح دين محمد * وليت عهد المسلمين محمدا
وثنيت بالمعتز بعد محمد * وجعلت ثالثهم أعز مؤيدا
وأقام المتوكل كثيرا من العمائر في سامراء وبنى بالقرب منها قصرا عاليا سماه القصر الجعفري ، وكان مدمنا للخمر ، وقتلوه في ذلك القصر ، وكان سبب قتله أنه قتل إينانج كبير غلمان المعتصم ، فحقد عليه الترك واتحدوا مع المنتصر ، ودخلوا عليه ذات